تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
8267 - ومن صور المسألة أن المغرور لو كان عبداً ، وهو الذي جنى ، فالغرة تتعلق برقبته للورثة ، هذا قياس واضح . وأما حق سيد الجارية ، فإنه يتعلق بذمة العبد ، فإنَّا أوضحنا أنَّ المغرورَ إذا كان عبداً وانفصل الولد حيّاً ، فقيمةُ الولدِ يوم الانفصال تتعلّق بذمة العبد ، لا تتعلق بكسبه ، ولا برقبته . فنفذ ذلك القياس على قانونه . ونحن نقول : حقُ السيدِ عُشْر قيمةِ الأم ، وهو المتعلق بذمة العبد . وهذا إذا لم يلتفت على مقدار الغرة ، فإنْ نظرنا إلى مقدارها ، لم يخف قياسُ سائر الأصحاب . وهذا مُنتهى القول في التغرير بالحرية في حق الحر والعبد . ونحن نعقد وراء ذلك فصلاً في الاغترار بالحرية ظناً من غير تغرير . وأمَّا تغرير المرأة بحرية الزوج ، فسنذكره في آخر الباب ، إن شاء الله عز وجل . فصل 8268 - نقل الأئمةُ عن الشافعي أنه قال : " إذا نكحَ المسلمُ امرأةً حسبها مسلمةً ، فبانت يهودية أو نصرانية ؛ فللزوج الخيار في فَسْخِ النكاحِ . ونصَّ أنَّ من نكح امرأةً ظنَّ أنها حرةٌ ، فبانت أَمَةً ، فلا خيارَ للزوج . . . إلى آخره " . واختلف الأئمة على طُرق ، فمنهم من جعل في المسألتين قولين ، نقلاً وتخريجاً : أحد القولين - إنَّ الخيار يثبت في الموضعين ؛ لأنَّ الغالبَ في الزوجةِ الإسلامُ والحرية ؛ فصار اطراد العادة فيهما بمثابة الشرط المصرح به . والقول الثاني - إنه لا يثبت الخيار فيهما لبعد النكاح عن الخيار ، وعروّ العقد في الموضعين عن الشرط . ومن أئمتنا من قطع بنفي الخيار في ظن الرق كما ذكرناه ، وحَمَلَ نصَّ الشافعي في مسألة الكتابية على نقل مذهب الغير . وقد تكرر ذلك في نصوص الشافعي في مسائل النكاح . ومن أصحابنا من أقرَّ النصين قرارهما وحكم بموجبهما ، وفرَّق بأنَّ الرقَّ ليس له