علامة حتى يُنَزَّل ظهورها منزلة ذكره ، وكذلك الحرية لا أمارة لها ، والكافرة لا يزوجها إلاَّ وليها الكافر ؛ ولا يخفى ذلك ، فإن فُرض خفاؤه ، فسببه تلبيس معمود ، ولا يبعد أن يكون التلبيس بمثابة التصريح بالشرط . هذا ما ذكره الأصحاب .
8269 - والذي أراه في ذلك أنَّ المسألتين حقهما - في إطلاق العقد - أن يؤخذا من مأخذ آخر ، وهو أنَّ الكفر هل يلتحق بالعيوب التي تُثبت حق الفسخ ؟ وهذا محتمل ؛ من جهة أنَّ البرص والجذام إذا اقتضيا حق الفسخ لما فيهما من نفار الزوج عن الاستمتاع ، فقد يتحقق مثل ذلك في الكافرة .
وليس في الرق من معنى النفار ما في الكفر ، ولذلك لا يستشعر المرء تكرهاً في تسري الجواري . وإتيانُهن في النكاح كإتيانهن في ملك اليمين .
وقد ينقدح في الرق التحاقه بالبرص ؛ من جهة أنَّ من المعاني المحذورة أيضاً في الجذام والبرص - فيما قيل - [ التعدي ] ( 1 ) إلى النسل ، وقد أشار الشافعي إلى ذلك .
وهذا إن صح ، فهو مظنون لا يرتبط بتحقيق ، والرق يتعدى إلى الولد لا محالة .
فينتظم من الكفر والرق في المأخذ الذي ذكرته ثلاثة أوجه : أحدها - أنهما من العيوب .
والثاني - أنهما ليسا من العيوب المثبتة للفسخ .
والثالث - أنَّ الكفر عيب والرق ليس بعيب .
وإذا أجرينا الترتيب على هذا النظم ، لم نتعلق بالعادة وادعاء اطرادها .
وقد بقي من سر هذه الفصول كلام لا يبين إلاَّ في نجاز الباب . وكنَّا أخرنا التغرير بالأنساب وغيرها إلى هذا الباب ، وقد حان الوفاء بالموعود .
هامش
( 1 ) في الأصل : العدى .