تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
لا يفسد ، ويفسد الشرط ويلغو ، كما لا يفسد بالاقتراحات التي ذكرناها من نحو المنع عن التزوج والتسري والمسافرة وغيرها . ومن أصحابنا من قال : يفسد النكاح ؛ لأن شرط المنع عن الوطء تعرّضٌ لمقصود العقد ، وعقد النكاح قابل للفساد كعقد البيع وغيره ، وإنما تنفصل العقود بالتفاوت في القصود ، فالمرعي في البيع ما يؤثر في المالية أو يجر لبساً وجهالة في العوض ، والنكاح لا يفسد بجهالة العوض وفساده ؛ فإن العوض ليس من أركانه ، فأما ما يتعرض للمقصود وهو الحل ؛ فيجب أن يؤثر . ويجب أن يلتحق بهذا الخلاف ما لو قال : زوّجتك ابنتي على ألا تحل لك ، فهذا في معنى شرط الامتناع عن الوطء . ثم كل شرط لم نره مؤثراً ، فلا كلام فيه ، وكل شرط رأيناه مؤثراً ، فلو ذكر بين الإيجاب والقبول ، فسد النكاح به ، ولو ذكر متقدماً على إنشاء العقد ، فالمذهب أنه لا يؤثر . وذكر بعض الأصحاب فيما نقله القاضي وجهاً بعيداً ، أن التواطؤ قبل العقد بمثابة المذكور مع العقد بين الإيجاب والقبول ، وهذا الوجه الضعيف مأخوذ من مسألة مهر السر والعلانية في الصداق ، وسنذكر هذه الطرق على الاستقصاء ثَمَّ ، إن شاء الله عز وجل . 8216 - ثم مما يتعلق بذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لعن الله المحلِّل والمحلَّل له " ( 1 ) . فأراد بالمحلِّل الزوج الثاني ، وأراد بالمحلَّل له الزوج الأول . واللعن محمول على فساد النكاح بشرط الطلاق ، أو على تأقيته إلى أول
هامش
( 1 ) حديث " لعن الله المحلل والمحلل له " رواه الترمذي : كتاب النكاح ، باب ما جاء في المحلل والمحلل له ، ح 1120 ، وقال : حسن صحيح . والنسائي : كتاب الطلاق ، باب إحلال المطلقة ثلاثاً ، وما فيه من التغليظ ، ح 3416 كلاهما من حديث ابن مسعود . قال الحافظ : " صححه ابن القطان ، وابن دقيق العيد على شرط البخاري " وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق : 6 / 269 ح 10793 . ( وانظر تلخيص الحبير : 3 / 349 ح 1640 - وفي الباب أحاديث أخرى أشار إليها الحافظ وخرّجها ، فراجعها إن شئت ) .