تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
باب نكاح المُحرِم 8219 - مذهب الشافعي أن الإحرام ينافي عقد النكاح في المزوِّج والمتزوج والمزوَّجة ، ولو كان الولي محرماً لم يزوِّج ، وكذا لو كان وكيلاً ، أو كان الوالي الأعظم ، أو كان دونه . والإحرام يمنع [ الزواج ] ( 1 ) ، ولا فرق بين أن يكون القابل ولياً أو وكيلاً أو زوجاً ، وإن كان القابل عن الزوج في حكم السفير . وظهر اختلاف الأصحاب في أن الإحرام في الشهود هل يؤثر ؟ فالأظهر أنه لا يؤثر . وذهب الإصطخري في طائفة من الأصحاب إلى أن النكاح لا ينعقد بحضور محرمين ، وهذا لا ينقدح له وجه من طريق المعنى ، ولكن في بعض الروايات : " لا ينكح المحرم ولا يُنكِح " ( 2 ) ولا يشهد . وهذا رأيته في كتب الفقهاء ، وما عندي أنه يبلغ مبلغ الصحة ( 3 ) . 8220 - ثم المذهب الصحيح أن الاحرام لا يمنع من الرجعة ، فلو كان طلق ثم أحرم في عدة الرجعة ، فله الارتجاع مع الإحرام ؛ فإن الرجعة في حكم استدامة النكاح ، والإحرام لا ينافي دوام النكاح .
هامش
( 1 ) في الأصل : الزوج . ( 2 ) حديث " لا يُنكح المحرم ولا ينكح " رواه مسلم عن عثمان بن عفان ، من حديث أبان بن عثمان ، وزاد فيه : " ولا يخطب " ( ر . صحيح مسلم : كتاب النكاح ، باب تحريم نكاح المحرم ، ح 1409 ) وانظر التلخيص : 3 / 334 ح 1619 . ( 3 ) الأمر كما قال إمام الحرمين ، فهذه الزيادة : " ولا يشهد " قال عنها النووي في شرح المهذب : قال الأصحاب : " هذه الرواية غير ثابتة " حكى هذا عنه الحافظ في التلخيص ، وزاد : " وبهذا جزم ابن الرفعة ، والظاهر أن الذي زادها من الفقهاء أخذها استنباطاً من فعل أبان بن عثمان ، لما امتنع من حضور العقد ، فليتأمل " انتهى كلام الحافظ ( ر . التلخيص : 3 / 334 ، 335 عقب حديث 1619 ) .