باب [ فيما يفسد النكاح من الشروط ] ( 1 )
8215 - ثم تكلم الأئمة في الشرائط التي لا تُفسد النكاح والتي تفسده .
فنقول : إذا نكح الرجل امرأة ، وشرط ألا يتزوج عليها ولا يتسرّى ، وشرط ألا يسافر بها ، أو ما جرى هذا المجرى ، فشئ من هذه الشرائط لا يؤثر في صحة النكاح ؛ والسبب فيه أن ما ذكرناه ليس مما يتعلق به مقصود النكاح ، والشرط إنما يؤثر في العقد إذا كان قادحاً في مقصوده ، وقول القائل : زوجتك على أن تهب من فلان شيئاً ، فلا تعلق للهبة بالتزويج ، وهو بمثابة ما لو قال : بعتك هذا العبد على ألا [ تكسوَه ] ( 2 ) إلا الخز ، فالشرط فاسد والبيع صحيح . وشرْطُ عدم التزوج في النكاح بمثابة اشتراط ترك المسافرة فيما نحن فيه .
والتأقيت في النكاح يفسده ، لأنه في عين مقصوده ؛ ففسد النكاح .
ولو شرط في النكاح أن يطلّقها ، فظاهر المذهب أن النكاح لا ينعقد ، وذكر بعض أصحابنا قولاً غريباً ، إن النكاح ينعقد والشرط يفسد .
التوجيه : من قال بالقول الأول احتج بأن شرط الطلاق بمثابة التأقيت ، وكأن الشارط يقول : زوجتك إلى أبد ، ثم الطلاق حتم عليك ، فهذا في التحقيق تأقيت ، ووجه قول من قال : إن الشرط يفسد ويبقى النكاح أن النكاح عُقد على الأبد ، ثم شرط شرط فاسد لا بد فيه من طريق التقدير من إنشاء الطلاق ، وليس كذلك نكاح المتعة ؛ فإن نكاح المتعة معقود إلى أمد ، ثم لا عقد بعد انقضائه .
ولو زوج الرجل ابنته أو أمته وشرط ألا يطأها ، أو لا يطأها إلا مرة واحدة ، فقد ظهر اختلاف أصحابنا في أن النكاح هل يفسد بهذا الشرط ؟ فمنهم من قال :
هامش
( 1 ) هذا العنوان من عمل المحقق أخذاً من مختصر النهاية للعز بن عبد السلام .
( 2 ) في الأصل : تكسوه .