النكاح يصح والتسمية تفسد ، ولكن لم يسمح بهذا أحد من الأصحاب في مبلغ بحثي ، ولعلي أعود إلى هذه المسألة في بقية النكاح ، أو كتاب الصداق .
8211 - فإذا تبين أن فساد نكاح الشغار ليس مأخوذاً من جهة المعنى ، وإنما التعويل فيه على الخبر ، فنعود بعد ذلك إلى ترتيب المذهب . فإذا قال : " زوجتك ابنتي هذه على أن تزوجني ابنتك " ، فقد اختلف أصحابنا في هذه الصورة ، فذهب الأكثرون إلى الصحة ؛ من جهة أنه لم يقل : وبضع كل واحدة صداق الأخرى .
ومن أصحابنا من حكم بالإفساد ، غير معوِّل على المعنى ، ولكن في بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح الشغار ، وهو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه صاحبُه ابنته ، فَرُوي هذا القدر من غير مزيد .
ولو قال : زوجتك ابنتي هذه بألف على أن تزوجني ابنتك ، فالنكاح يصح في هذه الصورة ، لا لجريان ذكر المهر ، ولكن لم يرد تفسير الشغار بهذه الصورة على هذا النحو ، واشتمال النكاح على المهر يخرجه عن معنى الشغار إذا أخذ من الخلوّ ، فليكن التردد على اللفظ ومعناه ، وما جاء في تفسيره ، ولن يفلح من يتلقى تفاصيل هذه المسائل من طرق المعنى .
ولو قال : زوجتك ابنتي هذه بألف على أن تزوجني ابنتك وبضع كل واحدة صداقُ الأخرى ، ففي صحة النكاح على هذه الصيغة وجهان : أحدهما - الصحة لاشتمال النكاح على المهر وخروجه من معنى الشغار .
والوجه الثاني - إنه لا يصح لما في اللفظ من الاشتراك في البضع ، وهذا من هذا القائل مشعر [ بالتحويم ] ( 1 ) على معنى [ الاشتراك ] ( 2 ) ، وهو باطل لا يصلح للتعويل ، كما قدمت ذكره .
فالخارج إذن من هذه المسائل أن النكاح إذا خلا عن ذكر المهر ، واشتمل على
هامش
( 1 ) في الأصل : بالتحريم .
( 2 ) في الأصل : الإشراك .