تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
سبحانه وتعالى : { قُلْ هُوَ أَذًى } [ البقرة : 222 ] ففهم منه الشافعي التعرض لما ذكرناه ، فجرى كلامه استنباطاً من القرآن لا قياساً . 8208 - فإن قيل : إذا جريتم على القول القديم في إيجاب الحد على من يطأ مملوكته المحرمة عليه بالرضاع ، فهل يتجه إجراء هذا القول في إيجاب الحد على الذي يأتي زوجته في غير المأتى ؟ قلنا : لم يشر إلى هذا أحد من الأصحاب ، لا تعريضاً ولا تصريحاً ، بل صرحوا بنفي الحد ، ولمَّا فرعوا على القول القديم ، قطعوا بأن وطء الزوجة في حالة الحيض لا يوجب الحد ، والإتيان في غير المأتى بين وطء الحائض وبين وطء المملوكة المزوجة ، وتشبيهه بوطء الحائض أقرب ، والعلم عند الله تعالى . وهذا التردد في الاحتمال من طريق المعنى ، والذي نقلناه قطعاً من قول الأصحاب نفيُ الحد ، وإيجاب المهر . ولم يختلف علماؤنا في أنه تتعلق به العدة ؛ فإنَّا نعلق وجوب [ العدة ] ( 1 ) بالتغييب من غير إنزال ، وبإتيان الصبية التي لا تحبل . ومما يدور في الخلد قَطْع الأصحاب بأنه لا يتعلق به التحليل ( 2 ) والإحصان . وسيأتي قول غريب - إن شاء الله تعالى - في أن التحليل يتعلق بالوطء في النكاح الفاسد ، وكان لا يبعد أن يلحق الإتيان في هذا المأتى في النكاح الصحيح بالإتيان في المأتى المستقيم في النكاح الفاسد ، ومن عادة الأئمة ترك التفريع - على الأقوال البعيدة في غير محالها . وقد انتجز المراد من مضمون الباب . . . .
هامش
( 1 ) في الأصل : " الحد " ، ولعل ما أثبثناه هو الصواب . ( 2 ) التحليل : أي لزوجها الأول إذا بانت منه عن ثلاث تطليقات .