تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وأما الجزية فلا يخفى مأخذها من النكاح والسفاح وملك اليمين ووطء الشبهة ، ولسنا لتفصيلها على وضوحها . واختلف أصحابنا في دية المتولد من اليهودي والمجوسية ، فالذي ذهب إليه صاحب التلخيص أنا نوجب أعلى الديتين نظراً إلى أعلى الأبوين دية ، وذلك لتغليظ الجناية وتشديد أثرها على الجاني . هذه طريقة اختارها صاحب التلخيص . ومن أصحابنا من قال : القول في دية المتولد يجري على القولين المذكورين في تحليل الذبيحة والمناكحة ؛ فإنه إن كان يتجه التغليظ على الجاني فقد يتجه الالتفات ( 1 ) على أن الأصل براءة الذمة ، فلا ينبغي أن تشغل إلا بثبت . وأما حكم الجزية ، فالذي ذهب إليه المحققون أن المتولد من بين من يؤخذ منه ، ومن لا يؤخذ منه الجزية - وهذا أصل مهدناه مراراً وسيأتي تمامه في كتاب الجزية إن شاء الله تعالى - فالميل إلى تغليب أخذ الجزية ؛ [ ولذلك ] ( 2 ) أُخِذت من المجوس مع تحريم المناكحة والذبيحة ، وأخذت الجزية من الذي ترددنا في أن أول آبائه دان بالتهود قبل المبعث أو بعده . ومما أجراه القفال في الشرح أن المتولد من بين يهودي ومجوسية إذا بلغ ، وأراد الاستمساك بالتمجس ، فلا معترض عليه ولا نلزمه التمسك بالتهود ، كما نقول في المسلم المتولد من بين المسلم واليهودية : إنه يلزمه التمسك بالإسلام ، ولكن إذا أظهر التمجس ، فله حكم المجوس ، وإنما ترددنا فيه قبلُ . هذا مسلك القفال ، وليس يمتنع أن نقول : إذا أثبتنا له حكم التهود في تحليل المناكحة والذبيحة ، نمنعه من التمجس إذا منعنا الانتقال من ملة إلى ملة ، وهذا سيأتي مستقصى في كتاب الجزية ، إن شاء الله تعالى .
هامش
= ثم عقب التاج السبكي قائلاً : قلتُ : فيؤخذ منه أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، وأن الكفر يزيد وينقص ، فتأمل " ( ر . الطبقات : 4 / 259 ، والأم : 5 / 8 ) . ( 1 ) في الأصل : والالتفات . ( 2 ) في الأصل : وكذلك .