تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
والنسب إلى الآباء ، وكل حكم يناط بالنسب [ فالاعتبار ] ( 1 ) فيه بجانب الأب ، فإذا أعطينا بني هاشم وبني المطلب فالمولود بين هاشمي وتيمية يستحق السهم . والكفاءة بالأب ؛ فإنه [ معتمد ] ( 2 ) النسب في هذا المعنى ولا غموض فيه . فصل قال : " ولو تحاكموا إلينا ، وجب أن نحكم بينهم . . . إلى آخره " ( 3 ) . 8193 - إذا ارتفع إلى مجلس حاكمنا ذمي راضٍ بحكمنا ، والتمس أن نحكم له أو عليه ، فهل يجب على حاكمنا أن يحكم بينهم بموجب دين الإسلام ؟ تفصيل المذهب في ذلك أن الكلام يتعلق بأهل الذمة ، ثم بالمعاهدين . فأما أهل الذمة إذا ارتفعوا إلى مجلس حاكمنا ، فإن كان خصم المرتفع إلينا مسلماً ، وجب على حاكمنا الحكم ، سواء كان مدعياً أو مدعى عليه ، أما إن كان مدعياً ؛ فلا يجوز تعطيل حقه ، وإن كان مدعىً عليه ، فيجب الانتصاف منه للذمي ، إن اقتضى الحكمُ عليه حقاً له ، وإن لم يتبين ذلك ، فعلينا أن ننظر ، ونفصل الخصام ، ونتبين مساق الأحكام ، حتى نعلم أن المسلم ظالم أو بريء ، هذا إذا كان خصم الكافر مسلماً . فأما إذا اختصم كافران ذميان ، فلا يخلو : إما أن يكونا على ملة واحدة ، وإما أن يكونا على ملتين ، فإن كانا على ملة واحدة ، فهل يجب على حاكمنا أن يحكم بينهما ؟ فعلى قولين مشهورين : أحدهما - أنه لا يجب عليه أن يحكم ، لقوله تعالى : { فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُم } [ المائدة : 42 ] ، والقول الثاني ، وهو الأصح - أنه يجب علينا أن نحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا ؛ فإنا أُلزمنا أن نكف عنهم عادية الظَّلمة ، ويتعين علينا بحكم الذمة أن نذبّ ( 4 ) عنهم ذبَّنا عن المسلمين ، فكيف ينساغ أن نتركهم يختصمون
هامش
( 1 ) في الأصل : بما لا اعتبار . ( 2 ) في الأصل : يعتمد . ( 3 ) ر . المختصر : 3 / 293 . ( 4 ) في الأصل : نداب .