شك أن المتلَف عليه لا يطالبه بشيء ، سواء كان مُصراً على شركه ، أو أسلم .
ولو أتلف الكافر على الكافر خمراً ثم ألزمه حاكمُهم قيمةَ الخمر ، فبذلها محكوماً عليه قهراً ، فلا يخلو إمَّا أن يبقيا على الشرك ويترافعا إلى حاكمنا ، وإما أن يسلما ، فإنْ ترافعا إلى حاكمنا وهما كافران ؛ ففي المسألة قولان ( 1 ) : أحدهما - أنا لا نتبع ما جرى من حكمهم [ بالنقض ] ( 2 ) ، ولا نُلزم قابض قيمة الخمر ردها ؛ جرياً على ما مهدناه من أن معاملاتهم إذا اتصلت بالقبض ، [ انفصلت ] ( 3 ) عن تتبع [ حاكم ] ( 4 ) الإسلام ، [ ولا خلاف ] ( 5 ) في أن المتلف لو بذل القيمة طوعاً ، ثم أسلم [ لا ] ( 6 ) يرجع ، وكذلك إذا ارتفع إلى مجلسنا على كفره ؛ فإنه لا يجد مرجعاً . ومن عقدهم نفوذ حكم حاكمهم ، كما أن من عقدهم جريان حكم بذل الثمن طوعاً على الصحة والاستحقاق .
والقول الثاني - إنا نكلف [ المتلَف ] ( 7 ) عليه رد القيمة ؛ لأنا إنما لا نتعرض لهم فيما تقابضوه بالتراضي ، وهذه القيمة مأخوذة من المتلِف بغير رضاه قهراً ، فلا حكم له .
هذا قول ضعيف لا اتجاه له ، ولكن حكاه الأئمة في الطرق ، ولم يخل كتاب مبسوط عن حكايته عن أن بعض الأئمة ذكر قولين ، وذكر صاحب التقريب وجهين ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وقيل وجهان ( ر . الشرح الكبير : 8 / 102 ) .
( 2 ) زيادة من المحقق .
( 3 ) في الأصل : انفصل .
( 4 ) في الأصل : حُكم .
( 5 ) في الأصل : العبارة مضطربة ومتداخلة هكذا : خلافاً في أن المتلف لو بذل القيمة .
( 6 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 7 ) في الأصل : المحكوم عليه .
( 8 ) لعل من المفيد هنا - إيضاحاً للمسألة - أن نخرج عما ألزمنا أنفسنا به من إيجازٍ في التعليقات ، وعدم إثقال الكتاب بالنفول من المراجع المتاحة للجميع ، فنورد هنا هذه المسألة بعبارة الرافعي في الشرح الكير ، قال : " ولو ترابى كافران ، فباع هذا درهماً من ذاك بدرهمين ، أو أقرضه درهماً بدرهمين ، ثم أسلما أو ترافعا إلينا قبله ( أي قبل الإسلام ) ، فإن جرى التقابض من قبلُ ، لم نتعرّض لما جرى ، ولم يلزم الرد .
وإن كان قبل القبض ألغَيناه . وإن كان بعد قبض الدرهمين راجعنا المؤدي وسألناه : أقصد =