تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ويتغالبون ؟ أما الآية ، فلم يتبين لنا ورودها في أهل الذمة ، ولما رضي اليهوديان بحكمه صلى الله عليه وسلم ورجمهما ، لم يكونا ملتزمين الجزية ، [ ولذا ] ( 1 ) كانت الآية مبهمة . هذا بيان القولين . ثم مما يتفرع عليهما أنا إن قلنا : يجب علينا أن نحكم لهم وعليهم حُكْمَنا على المسلمين ، فإذا أتانا واحد [ منهم ] ( 2 ) مستعدياً على خصمه الذمي ، فيجب علينا أن نُعْديه ونستحضره المجلس ، كما نفعل في المسلمين . وإن حكمنا بأنه لا يجب على حاكمنا أن يحكم بينهم ، فإذا جاءنا واحد منهم يستعدي على خصمه ، لم يجب علينا أن نُعديه ، فإنا كما لا نوجب على الحاكم أن يحكم بينهم لا نُلزم من لم يرض بحكمنا حكمَ الإسلام ، فوجوب الإعداء ( 3 ) عند الاستعداء على الخصم المتخلف عن المجلس مبني على وجوب الحكم على حاكمنا . وإذا شهدا ( 4 ) ورضيا بحكمنا ، فمن لم يوجب الحكم على الحاكم ، لم يمنعه منه . [ و ] ( 5 ) لا شك أنه إذا أراد [ الحكم ] ( 6 ) جرى على معالم الإسلام ، واستتبعهم في حق الدين ، ولم يتبعهم في عَقْدهم ( 7 ) ، إلا أن يترافعوا إلينا وقد انفصل الأمر فيهم بتقابضٍ ، كما سبق ؛ فإذ ذاك لا يخفى الحكم ، كما أوضحناه من قبل ، ثم إذا حكمنا عند رضاهم ، نفذ [ الحكم ] ( 8 ) ، ولا خيرة لهم بعد نفوذ الحكم . وما ذكرناه فيه إذا كان الخصمان على ملة واحدة .
هامش
( 1 ) في الأصل : إذا . ( 2 ) في الأصل : منهن . ( 3 ) الإعداء : النصرة ، من قولهم : استعديت الأميرَ على فلانٍ ، فأعداني ، أي استنصرته ، فنصرني . ( 4 ) شهدا : أي حضرا مجلس الحكم . ( 5 ) الواو زيادة من المحقق . ( 6 ) في الأصل : يحكم . ( 7 ) عَقْدهم : أي عقيدتهم ودينهم . ( 8 ) في الأصل : حكم .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 382 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب