تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ولو كان أبوه ممن تحل ذبيحته ومناكحته وكانت أمه مجوسية أو وثنية ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن مناكحة الولد مباح ومذكاه مستباح ، نظراً إلى أبيه ؛ فإنه إليه ينتسب وبه يعرف . والقول الثاني - إن هذا الولد يلتحق بمن لا يناكح ومن لا تُستحل ذبيحته - تغليظاً عليه وتشديداً للحكم في حقه . وعبّر بعض الأئمة عن هذين القولين بعبارة مرسلة تؤدي هذا الغرض المفصّل ، فقال : في الولد المتولد من بين من تحل ذبيحته ومن لا تحل ذبيحته قولان : أحدهما - أن الاعتبار بأبيه فيه ، والثاني - أنا نأخذ بالتغليظ ونحكم بتحريم الذبيحة والمناكحة إذا كان أحد أبويه ممن لا يناكح ولا تستباح ذبيحته ، سواء كان أباً أو أماً ، وهذا بعينه ما ذكرناه مفصلاً قبل . 8192 - وقد ذكر صاحب التلخيص جملاً من أحكام الأولاد رأيت معظمها مذكوراً مكرراً في الكتب ، وأنا أذكر منها ما أراه مفيداً . أما الإسلام ، فيلحق الولد من كل واحد من أبويه لقوته واستعلائه ؛ فإنه يعلو ولا يعلى ( 1 ) ، هكذا قاله المصطفى ، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم " الإسلام لا يشركه الشرك ، والشرك يشركه الشرك " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) إشارة إلى الحديث الشريف : " الإسلام يعلو ولا يعلى " رواه الروياني ، والدارقطني والبيهقي ، والضياء المقدسي ، وقد حسنه الألباني ( ر . صحيح الجامع الصغير : 1 / 538 ح 2778 ، والإرواء : 5 / 106 ح 1268 ) وانظر أيضاً ( سنن الدارقطني ، ح 395 ، والبيهقي 6 / 205 - والسياق له ) . ( 2 ) حديث " الإسلام لا يشركه الشرك " ، لم أجده حديثاً ، وإنما هو من كلام إمامنا الشافعي ، فيما قاله التاج السبكي في ترجمته للأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني ، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران ، حيث قال : " تكلم الأستاذ الإسفراييني في كتاب ( الحَلْي في أصول الدين ) على قول الشافعي رضي الله عنه : " الإيمان لا يشركه الشرك ، والشرك يشركه الشرك " بما حاصله ، أن الإيمان لو قارنه اعتقاد قدم العالم ، أو نحوه من الكفران ، ارتفع بجملته ، والكفر كالتثليث مثلاً ، لو قارنه خروج الشيطان على الرحمن ومغالبته ، كما يقول المجوس ، لم يرتفع شركه بالنصرانية ، بل ازداد شركاً بالمجوسية " . انتهى ما حكاه عن الأستاذ أبي إسحاق . =