مهرك ، وقالت المرأة : بل أنت أسلمت قبلي فلي نصف المهر ، قال الأصحاب : القول قولها ، وعليه نصف المهر ؛ لأن الأصل بقاء مهرها ، والزوج يدعي سقوطه .
والمسألة الثانية - أن يقول الزوج : أسلمتِ قبلي وسقط مهرك ، وتقول المرأة : لا أدري ، أسلمتُ قبلك أو بعدك ، فلا يقضى لها بشيء في الحال ؛ لأنها ليست تدعي شيئاً عليه .
والمسألة الثالثة - أن يقول الزوج : أسلمنا معاً ، وغرضه بهذا استمرار النكاح بينهما ، وقالت المرأة : أسلم أحدنا قبل صاحبه ، فلا نكاح بيننا ، ففي المسألة قولان : أحدهما - إن القول قوله ؛ لأن الأصل بقاء النكاح ، والمرأة تدعي انقطاعه ، والقول الثاني - إن القول قولها ؛ فإن ما ادعاه الزوج من وقوع الإسلامَيْن معاً بعيد في الوقوع وفاقاً ، فلم يُصدَّق في أمر يبعد وقوعه .
وقد قال الأئمة : القولان في هذه المسألة خارجان على اختلاف الأصحاب في حد المدّعي والمدّعى عليه ، وفيه خلاف سيأتي مبيناً في كتاب الدعاوى ، إن شاء الله عز وجل ، فمن أصحابنا من قال : المدعى عليه من ينكر أمراً ظاهراً جلياً ، والمدعي من ينكر أمراً خفياً ، فعلى هذا القول قولها ؛ لأن الظاهر معها .
ومن أصحابنا من قال : المدعى عليه من إذا سكت لم يُترك وسكوته ، فعلى هذا ، القول قول الزوج .
والمسألة الرابعة - أن يقول الزوج : أسلمتِ قبل إسلامي ، فلا مهر لك ، وهي تقول : لا ، بل أسلمنا معاً ومهري بحاله ، فنقول : النكاح بقول الزوج مفسوخ لا محالة ؛ فإنه مؤاخذ بموجب نفسه فيما يتعلق بزوال النكاح ؛ فإنه المستحق للاستمتاع ، وفي وجوب المهر لها جوابان : أحدهما - إنها تستحق نصف المهر ؛ لأن الأصل بقاء مهرها ، والزوج يدعي سقوطه . والقول الثاني - إن القول قول الزوج ؛ لأن المرأة ادعت أمراً بعيداً في العادة نادر الوقوع ، وهو وقوع الإسلامين معاً . وقد ذكرنا أنها لو ادعت تقدم إسلامه لينتصف مهرها ، والزوج ادعى تقدم إسلامها ليسقط مهرها ، فالقول قولها ، وإنما اختلف القول فيه إذا ادعت وقوع الإسلامين معاً بسبب
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 367
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٦٧