تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
باب ارتداد أحد الزوجين ، أو هما إلى الشرك 8180 - المرتد لا ينكح أبداً مسلمة ولا مرتدة ولا كتابية ، والمرتدة لا ينكحها أحد : لا مسلم ولا كافر ؛ لما فيها من حرمة الإسلام ، ولا ينكحها مرتد ، هذا هو القول في امتناع ابتداء النكاح مع الردة . 8181 - فأما إذا طرأت الردة على النكاح ، فلا يخلو : إما أن يكون قبل الدخول أو بعده ، فإن كان قبل الدخول ، تنجزت الفرقة من غير توقف ، ولا فرق بين أن ترتد ، أو يرتد الزوج ، أو يرتدا معاً ، فعلى أي وجه فُرض طريان الردة ، فالنكاح ينفسخ على الفور ، ثم العود إلى الإسلام لا يرد النكاح ، وليس كملك اليمين ؛ فإنا وإن حكمنا بأن ملك المرتد يزول عن ماله ، فإذا عاد إلى الإسلام عاد ملكه ، وهذا لا يتصور في النكاح ، وخالف أبو حنيفة ( 1 ) فيه ، إذا ارتدا معاً ( 2 ) ، وحكم بأن النكاح لا ينفسخ إذا ارتدا معاً . فأما إذا طرأت الردة بعد الدخول ، فلا فرق بين أن ترتد المرأة أو يرتد الرجل ، وبين أن يرتدا جميعاً ، فالحكم لا يختلف عندنا فيما يتعلق ببقاء النكاح وارتفاعه . فنقول في هذه الصور الثلاث : إذا جرت الردة ، ثم فرض الاستمرار عليها إلى انقضاء العدة ، فنتبين أن النكاح ارتفع وانفسخ من وقت الردة ، وما جرى بعد الارتداد اعتداد محسوب ؛ وإن فرض زوال الردة الطارئة قبل انقضاء مدة العدة ، فالنكاح قائم بين الزوجين . هذا مذهب الشافعي ، فلو ارتدت المرأة مثلاً والزوج مسلم وهي مدخول بها ، فلو
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 181 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 360 مسألة رقم : 860 . ( 2 ) في الأصل أُقحمت كلمة " فقال " هكذا : " وخالف أبو حنيفة فيه ، فقال : إذا ارتدا معا ، وحكم . . . إلخ " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 369 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب