وطئها الزوج في أثناء العدة ، فإن اتفق زوال الردة قبل انقضاء مدة العدة ، فلا مهر على الزوج بسبب ما جرى ؛ فإنا تبينا آخراً أن وطْأه صادف زوجته لا يُلزمه مهراً جديداً .
ولو جرى الوطء ، ثم أصرّت المرأة على الردة حتى انقضت العدة ، وقد تبينا أن الوطء جرى مع بائنة ، فعلى الزوج مهر المثل . هذا مقتضى النص في الردة .
ونص الشافعي على أن الزوج المطلق إذا وطئ زوجته الرجعية في أثناء العدة ، فإنه يلتزم مهرها وإن راجعها بعد الوطء ، وهذا يخالف ما حكيناه عن النص فيه إذا وطئ الزوجُ المرتدةَ ، ثم عادت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة .
والكلام في هذا الفصل يأتي مستقصى في كتاب الرجعة ، وفيه نستقصي حكم ثبوت المهر في الرجعية - إن شاء الله عز وجل - إذا وطئها الزوج ثم راجعها أو لم يراجعها وتركها حتى انسرحت بانقضاء العدة ، فإذا نحن ذكرنا ثَمّ حكمَ المهر في الرجعة ، فنذكر بعد نجاز الغرض منه كلام الأصحاب فيه إذا ارتدت المرأة ووطئها الزوج ثم عادت إلى الإسلام ، وإنما رأيت تأخير ذلك لشدة تعلقه بأحكام الرجعية .
8182 - ونحن نذكر الآن حكمَ المهر المسمى في النكاح وأنه متى يسقط ؟ وكيف السبيل فيه ؟ إن شاء الله عز وجل .
فنقول : إذا ارتد أحد الزوجين أو ارتدا جميعاً ، نُظر : فإن كان ذلك [ بعد ] ( 1 ) النكاح [ والدخول ] ( 2 ) ، فالمسمى ثابت بكماله ، كما قدمنا ذكره في نكاح المشركات .
وإن لم تكن المرأة مدخولاً بها ، نظر : فإن كانت هي التي ارتدت ، سقط المهر بكماله ، [ كما ] ( 3 ) إذا سبقت إلى الإسلام وكانت مشركة تحت مشرك ، فالحكم بهذا أولى إذا ارتدت عن الإسلام .
8183 - وإن ارتد الزوج قبل المسيس ، تشطر الصداق ، لم يختلف أصحابنا فيه ، ونزل ذلك منزلة الطلاق قبل المسيس ، وذلك القول فيه إذا أسلم الزوج المشرك
هامش
( 1 ) في الأصل : " بُعيد " . ولا معنى للتصغير هنا .
( 2 ) في الأصل : " بالدخول " .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .