تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وحكى العراقيون وجهاً ، أن تفسيره الفسخ بالطلاق مردود ، وهذا لا وجه له . فإن تكلف متكلف وقال : الفسخ في نكاح المشركات صريح في الفراق الذي هو من خصائص الباب ، وما كان صريحاً في موضوعه لا يجوز أن يُعدل به عن موضوعه [ بالنية ] ( 1 ) ، وهذا كما أن الطلاق لا يصير بالنية ظهاراً ، والظهار بالنية لا يصير طلاقاً ( 2 ) . وهذا بعيد ؛ فإنَ الفسخ قبل الإسلام لا يقال له على صيغة التعليق ، والطلاق ينفذ ، فكان استعمال الفسخ في وقت لا يجد نفاذاً في موضوعه . 8157 - ولو كُنَّ ثمانياً ، فأسلمت واحدة ، فقال : فسخت نكاحها ، ثم هكذا : أسلمن بجملتهن واحدة واحدة ، والتفريع على الأصح ( 3 ) - وهو إلغاء الفسخ - ففسخه مردود في الأربع الأوائل ، وهو نافذ في الأربع الأواخر ، والسبب فيه أن فسخ الأربع الأواخر وقع وراء العدد الكامل ، وهو الأربع ، فكان نافذاً . وكذلك لو أسلمت أربع دفعة واحدة ، ثم أسلمت أربع أخرى ، فينفذ الفسخ في المتأخرات ؛ فإنه وراء العدد الكامل - وهو الأربع ؛ فينبني على هذا ما نريد الآن . فإذا أسلمن مترتبات واحدةً واحدةً ، وهو كان يفسخ نكاح كل من تُسلم ، فلا ينفذ الفسخ في الأولى والثانية والثالثة والرابعة ، وينفذ في الخامسة إلى الأخيرة ، ثم إذا نفذ الفسخ في المتأخرات ، تعنيت الأوائل للزوجية ، إذ لا بد من أربع . وإن فرّعنا على الوجه الضعيف الذي حكاه العراقيون ، فنقف الفسخَ في الأربع الأوائل ، وننظر إلى ما يكون ، فإن أسلمت الخامسة فقال : فسخت نكاحها ، فنقدم على ذلك فرضَ الكلام في إسلام أربع جميعاً ، وإسلامِ أربع بعدهن ، والنسوة ثمان ، وقد قال لما أسلمت الأوائل : فسخت نكاحهن ، وقال لما أسلمت الأواخر : فسخت نكاحهن ، فإن فرعنا على ظاهر المذهب ؛ ففسخه الأُول لاغٍ ، ولما فسخ نكاح الأربع المتأخرات حالة إسلامهن ، نفذ الفسخ فيهن ، وتعينت الأوائل للزوجية ، [ وعلى قول
هامش
( 1 ) في الأصل : بالبينة . ( 2 ) هذا الوجه قال عنه النووي أيضاً : إنه ضعيف . ( ر . الروضة : 7 / 167 ) . ( 3 ) قال النووي في هذه الصورة : الصحيح أنه هذا الفسخ لغو ( الروضة : 7 / 168 ) .