تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ومما تقدم ذكره ، أنه إذا أسلم على أكثر من أربع وأسلمن معه ، أو في العدة ، فيتعين اختيار أربع منهن ، والزوجية ثابتة في أربع ، ولا يحصل بالاختيار الزوجيةُ ، وإنما يحصل به تعيين الزوجات المبهمات ، ولو أراد الزوج أن يفارقهن من غير طلاق ، لم يمكنه ، جرياً على ما أوضحناه . 8154 - ولو أسلم وأسلمت أربع ، فقال : فسخت نكاحهن ، لم نحكم بنفوذ الفسخ إذا أراد بذلك فراقاً من غير طلاق ، فلو أصرَّت المتخلفات ؛ فالذي عليه الجماهير : أن الفسخ الموجه على الأربع الأوائل لاغٍ مردود ، ووجودُه كعدمه . وقد حكينا عن العراقيين وجهاً في وقف الفسخ ( 1 ) الموجه على الأوائل ، وتفريع ذلك يقتضي أن نقول : إذا كُنَّ ثمانياً ، فأسلم أربع ، ثم بعدهن أربع ، وقد فسخ نكاح الأوائل ، فنتبين الآن أن نكاح الأوائل ارتفع بما تقدم من الفسخ ، وتعينت الأواخر للزوجية . ولو أسلمت الأوائل وهن أربع - في الصورة التي ذكرناها ؛ فاختارهن ، صح ، واندفع نكاح المتخلفات ، فإنْ أصررن ، فاندفاع نكاحهن بإسلام الزوج ، وإن أسلمن في العدة ، فقد تبين أيضاً اندفاع نكاحهن باختلاف الدين ، ولكنا تبيّنّا تعيّنهن من وقت تعيينه الأوائل للزوجية ( 2 ) . ولو طلّق الأربع الأوائل ، نفذ ، وكان توجيه الطلاق عليهن متضمناً اختيارهن ؛ فإن الطلاق حَلٌّ ، ومن ضرورته تقدير العقد في محلّه . ولو قال : الأوائلُ فسختُ نكاحهن ، ثم زعم أنه أراد بذلك طلاقاً ، قُبل قوله ؛ فإنّ اللفظ يحتمله ، والطلاق يقع بالصريح تارة وبالكناية أخرى . وإن زعم أنه أراد حلَّه [ بلا طلاق ] ( 3 ) ، فقد لاح أنَّ ذلك لا ينفذ في
هامش
( 1 ) حكى النووي قول الوقف ، ولم يتعرض له بتصحيح ولا تضعيف ( ر . الروضة : 7 / 168 ) . ( 2 ) قال النووي : هذا هو الموافق لأصول الباب ، وحكى عن البغوي أنه قال : " تقع الفرقة باختيار الأوليات " ( ر . الروضة : 7 / 167 ) . ( 3 ) في الأصل : حلّه بالإطلاق ، وهو تصحيف ، أعان على تصويبه عبارة الروضة ( السابق نفسه ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 343 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب