أصلاً يتشبث ( 1 ) به ، و [ يستند ] ( 2 ) إليه ويعمل فيه . فإذا طرأ الطارىء ، وليس ثَمَّ أصلٌ باق ، لم يؤثر المغيّر ، ولم تظهر فائدة ، وعلى هذا تخريج المسائل .
فإذا عَتَقَ العبد بعد إسلامه وإسلام واحدة من الحرائر ، ثم عتق البواقي ، فإنه يختار أربعاً ؛ لأن الحرية طرأت وهناك أصل باق .
ولو عتق بعد إسلامه وإسلام حرتين ، لم يمسك إلا اثنتين ؛ لأن المغيّر الطارىء لم يصادف أصلاً يعمل فيه بعد تمام عدد العبد .
وكذلك العبد إذا عتق بعد استيفاء طلقتين ، لم يملك الثالثة ، لأن العتق لم يطرأ على أصل باق له في الطلاق ، وإن عتق بعد استيفاء طلقة ، [ ملك ] ( 3 ) بعدها طلقتين ؛ لأن الحرية وردت مع بقاء أصل ، وعلى هذا يخرّج أمر العدة .
وكذلك القول في مسألة ابن الحداد في الذمِّي ؛ لأنه إذا طلق طلقتين ، ثم طرأ الرق ، لم يبق في قياس العبيد عدد بعد الطلقتين حتى يؤثر طريان الرق ؛ فسقط أثر الرق الطارىء ، وإذا كان طلقها طلقةً واحدة وأثّر الرق الطارىء في الرد إلى طلقتين [ فتحسب ] ( 4 ) منهما الأولى ، فقد جرت هذه المسائل على الضبط الذي ذكرناه نفياً وإثباتاً ، فهذا ما ذكره الأصحاب .
8152 - ووراء ذلك مباحثة في المعنى ، بها تمام البيان ، فنقول : المسائل التي الاستشهاد بها - نظيرَ المسألة التي نحن فيها - قد تنفصل في نظر الفقيه عن هذه المسألة ، وبيان ذلك : أنَّ العبد إذا طلق امرأته طلقتين ، فقد وقع الحكم بالتحريم الذي يتوقف ارتفاعه على التحليل ، فطريان العتق بعد ذلك لا يؤثر في رفع التحريم الواقع الممدود إلى حصول التحليل ، وإذا انقضت عدة الأَمَة ، وقع الحكم ببراءتها وخلوّها عن العدة ، وأنها تحل للأزواج ، فإذا عتقت ، استحال ارتفاع الحل المحكوم به .
وفي مسألتنا إذا أسلمت حرتان مع إسلام العبد ، لم يصر العبد مستوفياً حقه ،
هامش
( 1 ) ت 3 : ليتسبّب به .
( 2 ) في النسختين : يسند .
( 3 ) في النسختين : تلك .
( 4 ) في النسختين : وتحتسب .