8145 - وهذا الفصل من بقايا أحكام العبد يُسْلِم على نسوة . والغرض منه يحويه ثلاثة أقسام : أحدها - أن يسلم العبد على إماء منفردات .
والثاني - أن يكن حرائر منفردات .
والثالث - أن يكن حرائر وإماء .
فإن أسلم وتحته إماء منفردات ، فأسلمن معه ، أو أسلمن قبل إسلامه ، أو بعد إسلامه - الكل في العدة - فللعبد أن يختار اثنتين منهن ، فلا يُرعى في حقه خوف العنت ، ولا يلزمه الاقتصار على واحدة ، بخلاف حكمنا في الحر ؛ فإن الإماء في حق العبد بمثابة الحرائر في حق الحر ، فلو كان تحته أربع إماء ، فأسلمت ثنتان ، ثم أسلم العبد قبل تَقضِّي عدتهما - وابتداء العدة محسوب من يوم إسلامهما ؛ فإن سبب الفراق اختلاف الدين ، وذلك يحصل بالإسلام والتخلف ، فلما أسلمتا وتخلف العبد ، حصل بإسلامهما صورة الاختلاف ، فكان ابتداء مدة العدة من وقت إسلامهما ، ثم إذا اتفق إسلام العبد قبل انقضاء زمان عدتهما ، فلو أسلمت الأخريان قبل تقضّي عدتهما وعدتهما محسوبة من يوم إسلام العبد ؛ فإن الاختلاف في الدين معهما حصل بإسلامه .
فنقول : للعبد أن يختار الأوليين ، أو الأخريَيْن ، أو واحدة من الأُوليين ؛ وواحدة من الأُخْريين ؛ لما سبق تمهيده من أن الإماء في حق العبد بمثابة الحرائر في حق الحر ، غير أن أقصى عدد العبيد في الزوجات - حرائر كن أو إماء - ثنتان .
ولو أسلم العبد وأسلمن ، فحصل الاجتماع في الإسلام على الرق ، ثم عتق وعتقن ، فلا حكم لهذا العتق ، والحكم كما إذا لم يعتِقن ، فيختار منهن ثنتين ؛ لأن تغير الحال من الرق إلى الحرية حصل بعد الاجتماع في الإسلام ، وقد ذكرنا أن ما يحدث بعد الاجتماع في الإسلام لا معتبر به ، ولا معوّل عليه .
ولو عتق العبد وعتقن في الشرك ، ثم أسلم وأسلمن ؛ فله أن يختار أربعاً منهن ؛ لأنه حصل الاجتماع في الإسلام وهو حر وهن حرائر ، فلا ننظر إلى ما تقدم ، ونعتبر حالة الاجتماع في الإسلام ، وهذا أصل يطّرد ولا يتناقض في أحكام الرق والحرية ، وهو اعتبار حالة الاجتماع في الإسلام .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 335
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٣٥