وإن لم تسلم ، وبانت باختلاف الدين ، فحكم العدة على ما ذكرنا ، غير أن الظاهر هاهنا إلحاقها بترتيب [ البائنة ] ( 1 ) إذا أعتقت ؛ لأن الزوج ليس إليه شيء إذا كانت هي المتخلفة .
ولو فسخت في الكفر أو اختارت المقام ، فظاهر نص الشافعي أنه لا يصح منها واحد منهما . فمن أصحابنا من قال بذلك ، وعلّل بأن قال : أما [ اختيار ] ( 2 ) المقام ، فلا يلائم حالها ؛ فإنها جارية في البينونة ، وهي أمة كافرة لا تقر تحت مسلم .
وأما اختيار الفسخ ، فلا ينفذ أيضاً ، لأن فسخ النكاح بحكم العتق من قضايا الإسلام ، وليس لها أن تعمل بأحكام الإسلام وتستوجب حقوقها بموجب دين لا تعتقده ؛ ولأن الإسلام بيدها ، فلتسلم ، ثم لها أن تختار الفسخ ، وليس كما لو أسلمت وعتقت وتخلف الزوج ؛ فإن لها الفسخ لما تقدم تقريره ؛ فإنها التزمت الإسلام ، وعملت بموجبه ، وإسلام الزوج ليس بيدها .
وقال صاحب التقريب : لها أن تختار الفسخَ والمقام جميعاً . هكذا حكاه بعض الأئمة عنه ، ولم أره في طريقته ( 3 ) . وهو على نهاية السقوط في اختيار الإقامة ؛ فإنا إذا لم نصحح من [ المسلمة ] ( 4 ) اختيار الإقامة ، فيجب ألا نصحح من الكافرة أيضاً اختيار الإقامة .
وذهب بعض أصحابنا إلى أن لها أن تختار الفراق دون المقام ، وهذا هو الذي لا يجوز غيره ، قياساً على [ المسلمة ] ( 4 ) ، وما ذكره الأولون من أنها لا تفسخ بحكم الإسلام مردودٌ ( 5 ) ؛ فإنا نحكم للكفار وعليهم بحكم الاسلام .
هامش
( 1 ) في النسختين : الثانية .
( 2 ) في الأصل : اختار . وت 3 : ما اختار المقام .
( 3 ) في النسختين : طريقه .
( 4 ) في النسختين : المسألة .
( 5 ) ت 3 : بحكم الإسلام هو فإنا نحكم .