على التخلف حتى انقضت العدة ، فإن أسلم ، فلها أن تختار الفسخ ، فإن فسخت ، نفذ فسخها ، وصادف محرماً ، واستقبلت عدةَ حرةٍ من وقت فسخها ؛ فإن الفراق بالفسخ يقع ، وقد زال ما كنّا نتوقع من البينونة باختلاف الدين ، ولما أنشأت الفسخ كانت حرة ، فاستقبلت عدة الحرائر .
8139 - والرجعية لو عتقت في خلال العدة ، فراجعها زوجها ، فاختارت الفسخ بعد المراجعة ، فإنها تستقبل عدة حرة أو تبني على العدة التي كانت فيها ؟ وكيف السبيل في ذلك ؟
ولو أنشأت الفسخ في العدة من غير فرض رجعة ، فللشافعي قولٌ : إنها تبني على عدة الإماء ، ولا تستأنف عدةً أخرى ، فالقول في ذلك يترتب .
فإذا طلّق الرجل زوجته طلقة رجعية وجرت في العدة ، ثم أتبع الطلاق طلاقاً رجعياً ؛ فالأصح أنها تتمادى على العدة الأولى ، ولا تستفتح عدةً جديدة . وللشافعي قول : إنها تستفتح عدة جديدة ، وسيأتي التوجيه في كتاب العدّة .
ولو طلق الرجعية [ بائناً ] ( 1 ) وحرَّمها ، فخروج قول استئناف العدة في هذه الصورة أوجَه ؛ لأن البينونة قطعت عصام الرجعة ؛ فكان ورودها على الرجعية في قطع الرجعة بمثابة ورود الطلاق الأول على الزوجة في قطع الحِلّ . وإذا عتَقَت الرجعية ، وفسخت النكاح ، فاستفتاح العدة في هذه الصورة أوجَه ؛ من جهة أن الفسخ ضربٌ آخر من البينونة ، وهو مخالف لجنس الطلاق وحكمِه .
وبالجملة : ليست الرجعية في مراتبها بمثابة المسلمة إذا أسلم زوجها المتخلف ؛ فإنا نتبين أنها ما كانت في العدة ، وأن الذي كنا نقدره عدة لم يكن [ عدة ؛ فهذه حرة ورد فسخها على صلب النكاح ، ولم تقدِّم على فسخها ] ( 2 ) عدة .
ولو طلّق الرجل زوجته طلقة رجعية ، ثم راجعها ، وطلقها طلقة أخرى ، فتستفتح عدةً ، أم تبني على بقية العدة التي كانت ؟ فيها اختلاف قول سيأتي مشروحاً - إن
هامش
( 1 ) في النسختين : ولو طلق الرجعية الثانية . وهذا المثبت من هامش ( ت 2 ) .
( 2 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 3 ) .