تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وإذا كان لا يصح اختيار الإقامة ، فلا وجه إلا القطع ببقاء حقها في الفسخ . 8137 - وقد قال الأصحاب : العبد إذا طلق زوجته الأمة طلقة رجعية ، فَعَتَقت في خلال العدة ، فلها أن تختار الفسخ ؛ فإنها زوجته ، ولها أن تؤخر الاختيار إلى أن تتبين الزوج هل يراجعها أم لا ؟ من جهة أنها جارية إلى تقدير البينونة لو فُرض من الزوج تركُها ، حتى تتسرح بانقضاء العدة ، فهي غير منسوبة إلى إرادة الإقامة مع توقعها البينونة . ولو اختارت الإقامة ؛ فقد اختلف أئمتنا : فمنهم من قال : يلغو اختيارها . وهذا اختيار قاضينا الحسين . وهي [ مشبهة ] ( 1 ) بالمسألة المقدمة في اختيار المسلمة إذا أعتقت الأمة والزوج عبد متخلف . والفقه أن الرجعية محرمة ، فلا يكون اختيارها للإقامة اختيار حِلٍّ ناجز ، ولا يرتفع باختيارها أيضاً توقعُ البينونة . وذهب بعض أصحابنا إلى أن اختيارها للإقامة يصح ، ويفيد ردَّ الأمر إلى رأي الزوج ، حتى إن راجعها ، انقلبت إلى صلب النكاح . وهذا القائل يفصل بين الرجعية وبين العتيقة المسلمة وزوجها عبد كافر ، فيقول : رضا الرجعية بالإقامة محمول على إثباتها للزوج سلطانَ الرجعة إن أرادها ، ولا امتناع في ثبوت رجعة على رجعية ، وأما الإقامة تحت كافر من مسلمة ، فلا مساغ لها . فإن قيل : لو نفذنا رضاها ، لكان يفيد تفويض الأمر إلى الزوج ، فإن أسلم ، استقر النكاح ، وإن أصر ، تثبت البينونة . قلنا : ليس الإسلام أمراً يناط بالاختيار ، وليس هو من التصرفات في النكاح ، فالرجعية تُثبت للزوج سلطاناً في النكاح إذا رضيت بالإقامة ، والمسلمة لو نفذ رضاها تقديراً ، لم يُفد نفوذُه للزوج تصرفاً في النكاح . 8138 - فإذا تبيّن أن للمرأة المسلمة تحت العبد الكافر أن تؤخّر الاختيار إلى أن تتبين حال الزوج ، فإن أخرت ، فلا يخلو الزوج : إما أن يسلم في العدة ، أو يبقى
هامش
( 1 ) في الأصل : مستملة .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 329 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب