والمذهب أن الإماء إذا أعتقن ، فلا شك أنه يثبت لهن الخيار تحت العبد .
فأما إذا أسلم العبد وتحته حرائر ، فأسلمن أو كن كتابيات ، فقد ظهر اختلاف أصحابنا : فذهب بعضهم إلى أنه لا خيار للحرة . وهذا هو المذهب والقياس ؛ لأنها رضيت برقّه لدى العقد ، فلا خيار لها من بعدُ . ومن أصحابنا من قال : لها الخيار إذا اتصل نكاح الشرك بالإسلام ، وذلك لأن للرق نقائص يظهرها الإسلام ، فتصير الحرة عند اتصال عقد الشرك بالإسلام بمثابة الأمة تعتق تحت زوجها العبد .
وهذا تمويه لا حاصل له . والوجه في قياس المذهب نفيُ خيار الحرة ، ويبقى مع ذلك إشكال لفظ المختصر .
فصل
قال : " ولو عتقن قبل إسلامه ، فاخترن فراقه ، كان لهن ذلك . . . إلى آخره " ( 1 ) .
8136 - صورة المسألة : عبد نكح في الشرك أمة ، ثم أسلم ، وعتقت الأمة ، ثم أسلمت ، فالمسألة لها أطراف ، ولا بد فيها من تقسيمٍ ضابط .
فنقول : لا يخلو - إما أن تسلم هي وتعتق والزوج متخلف ، أو يسلم الزوج وعتقت هي وهي متخلفة .
فإن سبقت إلى الإسلام ، وجرى العتق ، والزوج متخلف ؛ فلا يخلو وقد سبقت بالإسلام ( 2 ) وجرى العتق ؛ إما أن يتقدم عتقها على إسلامها ، أو إسلامها على عتقها .
فإن أسلمت أولاً ، ثم عتَقَت والزوج متخلف ، فلها ثلاثة أحوال : إما أن تختار المقام ، وإما أن تختار الفسخ ، وإما أن تتوقف . فإن اختارت المقام ، بطل اختيارها ولغا ؛ من جهة أن إقامتها تحت كافر غيرُ سائغ ؛ وأيضاً فإنها جارية إلى البينونة لو فرض إصرار الزوج ، فإنا نتبين أن النكاح ارتفع باختلاف الدين ، والاختيارُ
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 290 .
( 2 ) ت 3 : إلى الإسلام .