وأسلمت الإماء ( 1 ) ، والوثنيات ( 2 ) ولم يخترن فراقه ، فله أن يمسك اثنتين : إن شاء أمتين ، وإن شاء حرتين مسلمتين ، وإن شاء كتابيتين ، وإن شاء حرة وأمة ، وإن شاء كتابية وأمة ؛ لأن الكتابية بمنزلة المسلمة في النكاح ، والأمة بمنزلة الحرة في حق العبد .
ثم إن الشافعي شرط ( 3 ) في إمساكه اثنتين منهن ألا يخترن فراقه ، وعطف ذلك على الإماء والحرائر ؛ فاقتضى ظاهر الكلام أن الحرة إذا أسلمت وزوجها العبد ؛ فلها الخيار ، كما يثبت الخيار للأمة إذا أعتقت تحت زوجها القنّ .
وقد اختلف الأصحاب في تنزيل المسألة : فمنهم من قال : ذكر الشافعي الإماء ( 4 ) يَعْتِقن والحرائر ، وذكر الخيار ؛ فرجع جوابه فيه إلى الإماء . وهذا قد يسوغ في نظم الكلام .
والذي أراه أن هذا الفن لا مساغ له ؛ وإنما يعتاد الفقهاءُ إطلاقَه ، وهو غير سائغ في نظم الكلام . ولفظ الشافعي : " ولو كان عبد عنده إماءٌ ، وحرائر مسلمات [ ووثنيات ] وكتابيات ، [ ثُم أسلم وأسلمن ] ولم يخترن فراقه ، أمسك اثنتين " ( 5 ) .
وقطعُ الاختيار عن اللواتي ذكرن آخراً - وهن الكتابيات ، وردُّه إلى الإماء المذكورات في صدر الكلام غيرُ منتظم ، ولا يمكن حمل الكتابيات على الإماء ؛ فإن العبد المسلم لا يحل له نكاح الأمة الكتابية على النص .
ثم الكلام مع ذلك لا يتسق ؛ فإنه أفرد الإماء بالذكر أولاً ، ثم أخذ في ذكر الحرائر وقسمهن مسلمات ووثنيات ( 6 ) وكتابيات . فهذا ما يتعلق بظاهر ( السواد ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) وأسلمت الإماء : أي سواء كن وثنيات أو كتابيات .
( 2 ) والوثنيات : أي الحرائر ، فأصبحت الصورة عبد أسلم وعنده إماء أسلمن ، وحرائر أسلمن ، وحرائر كتابيات .
( 3 ) ( ت 3 ) : شرك .
( 4 ) أقحمت ( أن ) قبل لفظ الإماء في نسخة الأصل . ولا حاجة لها .
( 5 ) هذا لفظ الشافعي في المختصر وما بين المعقفين في موضع الشرح والبسط من المؤلف . ( ر . المختصر : 3 / 289 ، 290 )
( 6 ) سقطت من ( ت 3 ) .
( 7 ) السواد : المراد به مختصر المزني ، والمعنى بظاهر نص السواد .