والاختيار لا يقبله ، كما ( 1 ) لا يقبله العقد على الأخت ، فلا بد إذاً بعد تبيّن الأمر واندفاع الحرة بالإصرار والموت على الشرك - من اختيارٍ جديد .
وليس هذا معنى عندنا ؛ فإن اختلاف قول الشافعي في وقف النكاح وغيره من العقود - في مثل هذه الصورة التي ذكرناها - معروف . وقد ذكرنا صور الوقف في كتابِ البيع . ونحن نعيد منه مقدار الحاجة .
فمن عقد عقداً من نكاح أو بيع بناه على تقديرٍ ، وظاهرُ الأمر بخلافه ، مثل أن يبيع مال أبيه ، أو يزوج إماءه ، فالظاهر أنّه متصرف في ملك غيره ، فلو تبين أن أباه كان ميتاً في تلك الحالة ، وأنه ورّثه ما تصرف فيه ، ففي نفوذ العقود قولان ، لم ينكرهما أئمة المذهب في الطرق .
والصورة الأخرى في الطرق : أن يبيع الإنسان مال غيره بغير إذنه ، أو يزوّج جاريته كذلك من غير إذنه ؛ فالذي قطع به العراقيون أن البيع والنكاح فاسدان ، لا ينعقدان موقوفَين على إجازة المالك . وهذا موضع خلاف أبي حنيفة . وحكى المراوزة قولاً في وقف العقد على الإذن ، مثل مذهب أبي حنيفة . وهذا القول على الحقيقة ليس يلائمه مذهبُ الشافعي وقياسُه .
فإذا بان ذلك ، فالاختيار ونكاح الأخت في الصورتين المتقدمتين يناظران التصرف الذي ( 2 ) يجري في عقده على الوقف قولان باتفاق الطرق .
8134 - والذي يتطرق إليه من السؤال أن نصوص الشافعي في الجديد تميل إلى منع الوقف . وما ينقله المزني - إذا أطلقه - محمول على النصوص الجديدة ، فإن أراد نقل شيء عن القديم صرّح به ، ولا ينبغي أن يُغلَّط بتركه نسبةَ قول إلى القديم ، فقد اتفق له مثل ذلك كثيراً في السواد ، من غير تعرض لذكر القديم .
وقد ذكر بعض الأصحاب طريقةً حسنة فيما أشرنا إليه من ترتيب القديم والجديد ،
هامش
( 1 ) عبارة ت 3 : كما لا يقبل القول كما لا يقبله العقد على الأخت .
( 2 ) في الأصل : " الذي يجري وفي عقده " ( بزيادة الواو ) .