تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فلو قال قائل : إذا فرض الاجتماع في الإسلام في العدة ، وشرائط نكاح الإماء غير مجتمعة ، فارتقبوا اجتماعها في العدة . قلنا : لا أثر لأمد العدّة إلا في الاجتماع في الإسلام فحسب ، فهو المتعلق بالعدة ، ثم ليس بعد ذلك إلا اندفاع النكاح شرعاً أو تقرره . فإن كانت الأمة واحدة ، تعينت ، ولا معنى لذكر الاختيار فيها . وإن أسلم وأسلمت معه إماء والشرائط مجتمعة ، ثبت نكاح واحدة ، وإنما إلى الزوج تعيينها ، فلو لم يعيّنها حتى انقضت العِدة ، لم يضر تأخير التعيين عن انقضاء العدة ؛ فإنا ( 1 ) نحصر أثر اعتبار العدة في الاجتماع في الإسلام . وإنما ذكرت هذا على وضوحه ؛ فإن الفقيه قد يسبق فكره في [ انغماره ] ( 2 ) في طرق النظر أن الأمة إذا أسلمت مثلاً ، ثم أسلم الزوج بعدها ، وكان موسراً ؛ فإن الإسلام ( 3 ) مع اليسار في عدم إفادة النكاح كالإصرار على الكفر ، وهذه النادرة لا تعويل عليها . فإذا تمهد ما ذكرناه ، فليعتقد أنه الأصل والمذهب . 8122 - وحكى صاحب التقريب قاعدة المذهب - كما ذكرنا - ومهّدها أحسن تمهيد ، ثم نقل عن أبي يحيى البلخي ( 4 ) أنه قال : يعتبر في الإعسار واليسار وخوف العنت حالة إسلام من تقدم بالإسلام من الزوجين ، ولا يعتبر حالة اجتماعهما ، حتى لو نكح أمةً واحدة مثلاً في الشرك ، ثم أسلم وهي متخلفة ، ولما أسلم كان معسراً خائفاً من العنت ، ثم أسلمت وهو موسر - وذلك في العدة ، قال : فله إمساكها ( 5 )
هامش
( 1 ) ت 3 : فانحصر . ( 2 ) في النسختين : الغمارة . ( 3 ) ت 3 : فالإسلام . ( 4 ) أبو يحيى البلخي ، زكريا بن أحمد بن يحيى بن موسى خَتّ بن عبد ربه بن سالم القاضي الكبير ، قاضي دمشق في خلافة المقتدر بالله ، من كبار الشافعية وأصحاب الوجوه ، سافر إلى أقاصي الدنيا في طلب الفقه ، وكان حسن البيان في النظر ، عذب اللسان في الجدل . توفي بدمشق سنة 330 ه‍ ( ر . طبقات السبكي : 3 / 298 ، وطبفات ابن قاضي شهبة : 1 / 81 ، وشذرات الذهب : 3262 ، وسير أعلام النبلاء : 15 / 293 ) . ( 5 ) ت 3 : اختيارها .