فصل
قال : " ولو أسلم بعضهن بعده فسواء ، وينتظر إسلام البواقي . . . إلى آخره " ( 1 ) .
8125 - هذا الفصل يجوز أن يكون مفروضاً في نكاح الإماء ؛ لأنه منعطف على الفصل المتقدم . ولكن غرضه لا يختص بالإماء ، ونحن نذكر المقصود في الحرائر ، ثم نوضح جريانه في الإماء ، إن شاء الله عز وجل .
فنقول : الحر إذا أسلم وتحته حرائر ، فإن أسلمن في العدة ، أو أسلمن معه ، وكن أربعاً ، ثبت نكاحُهن قطعاً ، ولا حاجة إلى الاختيار ؛ فإمساك العدد المتبوع واجب ؛ وقول الرسول صلى الله عليه وسلم " أمسك أربعاً " محمول على الإلزام ، وطريق المعنى فيه متضح ؛ فإن الشرع إذا سوّغ الإمساك ، فمعناه أنه أبان دوام النكاح ، فإذا كان نكح أربعاً ، وأسلمن معه ؛ فهن منكوحات .
وإن كان نكح عشراً ، فأسلم وأسلمن ، فيتعين عليه اختيار أربع منهن ، وهذا واجب ، والبدار إليه محتوم ؛ فإن النسوة يبقين محصورات ، والمنكوحات منهن بعضهن . وسيأتي هذا الفصل ، إن شاء الله تعالى بما فيه .
ولو كان نكح عشراً ، فأسلم منهن أربع ، وتخلفت الباقيات ، لم ( 2 ) تتعين المسلمات للنكاح ؛ فإنا نجوّز أن تسلم البواقي ، ولا يلزم الزوج - والحالة هذه - أن يبتدر إلى تعيين المسلمات ؛ فإنه ربما يبغي تعيين ( 3 ) من ستسلم من المتخلفات ؛ فلو أسلمت أربع ، فتوقف الزوج - كما بيناه - ثم أصرت البواقي حتى انقضت عِددهن ، فالآن نتبين أن المسلمات قد تعيّنّ ، ولا حاجة إلى الاختيار فيهن .
وكذلك لو أسلمت أربع ، وتخلّفت البواقي ، ثم مُتن على الشرك في العدة ؛ تعيّنت المسلمات .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 289 .
( 2 ) في النسختين : ولم تتعين .
( 3 ) ت 3 : تعليم .