تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الأصل ، فنقول : إن اختار البنت ، صح بكل حال قدَّرناه : مبتدئاً أو مستديماً ، والعقد في الأم باطل . وإن اختار الأم ، فإن قلنا : ذلك استدامةٌ ، صح . ونقدّر كأنه نكح الأم ، ثم أدخل على نكاحها نكاح البنت ، فليقع التمسكُ بدوام النكاح في الأم . وإن قلنا : الاختيار كالابتداء ، فلا سبيل إلى اختيار الأم ؛ وكأنه يبتدئ النكاح عليها ، وقد عقد على ابنتها أولاً ؛ [ فإن ] ( 1 ) نكاح البنت صحيح من غير اختيار ، واختيار الأم بمثابة نكاح عليها بعد تقدم النكاح على بنتها . وهذا كلام خسيس ؛ فإنا أوضحنا في الأصول أن ترديد القول والرأي في أن هذا ابتداءٌ أو ( 2 ) إمساكُ ، لا حاصل له . ثم ليس ينتظم بناء هذه المسألة على ذلك إن صح ترديد القول فيه ؛ فإن النكاح إذا صحّ على البنت ، فأي أثر لاعتقاد الإمساك في الأم ؟ وصحةُ النكاح على البنت يثبت المحرمية ، وسقوط هذا الكلام منتهٍ إلى خروجه عن العقل ودرك الفهم . ومن ظن أن هذه المسألة تؤخذ من غير صحة النكاح ، أو الإعراض عنه ، فليس مطّلعاً على المسألة . ثم تبرم الصيدلاني بالطريقين ، وقال : الوجه - القطع بتعيّن البنت للنكاح ، وتعين الأم للمحرمية ، كما اختار المزني ، ونجعل القول الآخر ( 3 ) حكايةَ مذهب الغير ، كأنه حكى مذهباً ، ثم اختار مذهباً غيره ، ولا يلزمه أن نجعل قولَه : " قد قيل كذا " مذهباً له . هذا لفظه في كتابه . ولست أدري على ما يُحمل هذا ؟ وليس في [ السواد ] ( 4 ) : قد قيل ، وهو صدّر هذا الفصل بلفظ ( المختصر ) ولفظه : " إذا نكح أماً وابنتها وأسلموا ، قلنا له : اختر
هامش
( 1 ) في الأصل : كان نكاح البنت . . . ( 2 ) في النسختين : وإمساك . ( 3 ) في النسختين : ونجعل القول في الآخر . ( 4 ) في النسختين : " السر " ، ( والسواد ) الذي ذكرناه هو المختصر : مختصر المزني كما كررنا الإشارة إلى ذلك من قبل .