وإن تكلف متكلف وفرض طريان الحرة على الأمة ، وطلب أن يلحق طريانها بطريان عدة الشبهة ؛ كان جوابه أن الشرع أبطل اعتبار تواريخ عقود الشرك ، وكفانا مؤونة النظر فيه ، ودلت عليه الأخبار الناصّة ، فجعلنا المتقدم والمتأخر بمثابة العقد الواحد الشامل ، كما تمهّد .
8111 - ونحن ننظم الآن تراجم لما تقدم ، حتى تكون ضابطة لها ، ونقول : المفسد المقترن بعقد الشرك إذا انقطع قبل الإسلام ، فلا مبالاة به . وإن دام إلى إسلام أحد الزوجين ، حكمنا بفساد النكاح .
وما يطرأ بعد النكاح - كعدة الشبهة - لا مبالاة بها ، وإذا دامت إلى الإسلام - كما نقله صاحب التقريب - ففيه الكلام البعيد الذي حكاه بعض الأصحاب عن القفال .
وما يطرأ بعد الإسلام كالإحرام لا مبالاة به ، ولا أثر له في منع الإمساك والاستدامة إلا على المسلك البعيد المحكيّ عن القفال .
وفي طريان الردة بعد الإسلام نص وتردد - كما قدمناه .
وأما اعتبار العجز والخوف في نكاح الأمة ، فليس من قبيل الشرائط التي تدوم من النكاح إلى الإسلام ، وقد أوضحنا أن لا نشترط في نكاح المشرك الأمة عجزاً ولا خوفاً ، وإنما اعتبرناهما في الدوام لا على قياس الشرائط ، بل هو أصل مستفتح كما مهدناه .
والحرة مع الإماء في نكاح الإماء تنزّل منزلة العدة المقترنة إذا دامت إلى الإسلام ؛ فإنها تدرأ بنفسها نكاح الأمة .
وقد طرّقنا إلى كل [ طريق ] ( 1 ) أسئلة ، وأتينا بالممكن في الجواب [ عنها ] ( 2 ) .
وإنما اضطربت هذه الفصول بعض الاضطراب ؛ لأن الأخبار - التي هي أم الباب ، حسمت مسالك القياس في قواعد نبّهنا عليها ، ولسنا نترك جميع القياس ؛ وإذا
هامش
( 1 ) في النسختين : طرق ( ولعل الصواب ما أثبتناه ) .
( 2 ) في النسختين : عنهما . والمثبت تصرف من المحقق .