تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وإن ألزم ملزم على هذا المنتهى نكاح الحرة ؛ فإن الحرة تدرأ الأمة قبل الاجتماع في الإسلام مع الأمة ، كما تقدم تصويره . ومذهب الشافعي أن الحرة والقدرة على طَوْلها يجريان مجرىً واحداً في نكاح الأمة نفياً وإثباتاً ، وشرطاً وإسقاطاً ؛ فإنا لما حكمنا بصحة نكاح العبد للأمة من غير اشتراط خوف العنت ، قلنا مع ذلك : له أن يُدخل [ أمة ] ( 1 ) على حرة ، وله ( 2 ) الجمع بينهما في عقدة ، فلئن كان الكافر بمثابة العبد في نكاح الأمة ، فليكن بمثابته إذا كان تحته حرة ، وقد فرض منه ( 3 ) نكاح الأمة . وهذا هو المنتهى في هذا المساق . 8108 - ونحن نقول فيه بعون الله تعالى : الحرة لا تنزّل منزلة اليسار ، بل الأمر فيها وفي اشتراط عدمها أعظم وأطم ، والدليل عليه أن من كان في حِبالتهِ حرة غائبة ، أو رتقاء لا تؤتى ولا توطأ ؛ فليس له أن ينكح أمة ما لم يطلّقها ، ولو وجد الرجل من المال ما ينكح به حرة غائبة ، ولكنه لا يتوصل إليها إلا بعد زمان متطاول ؛ فلا نجعل القدرة على نكاح غائبة بمثابة كون الغائبة في الحِبالة . وكذلك لو وجد الرجل طَوْل حُرة رتقاء ، ولم يجد طَول حرة سليمة ؛ فله أن ينكح أمة ، بخلاف ما لو كانت الحرة الرتقاء في زوجيته وحبالته ، فاستبان أن ( 4 ) الحرة تدرأ إدخال نكاح الأمة عليها ، من غير نظر إلى معنى العفاف والكفاف ، والمال في [ غيبته ] ( 5 ) لا يمنع نكاح الأمة . 8109 - ولن ( 6 ) يحصل شفاء الغليل فيما [ نحن له ] ( 7 ) إلا بأمر نصرّح به تلقياً من
هامش
( 1 ) في الأصل : أمته . ( 2 ) ت 3 : أما الجمع . ( 3 ) ت 3 : له . ( 4 ) ت 3 : فاستبان غير الحرة تدرأ . . . ( 5 ) في النسختين : غيبه . ( 6 ) ت 3 : وأن يحصل . ( 6 ) في النسختين ، " يخاف له " والمثبت من تصرف المحقق ، والمعنى : فيما نحن بصدده ؛ فهذا أقرب إلى المعهود من أسلوب الإمام .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 302 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب