كنا في الدين نصحح المتقدم ونبطل المتأخر ، فكان التعويل في نكاحهم على اعتقادهم .
8115 - ثم قال الشافعي في هذا الأصل : لو نكح المشرك امرأة بغير صداق ، فأسلم ، فلا صداق لها . وصورة المسألة : أنهم يعتقدون أن الصداق لا يثبت إذا لم يذكر ، ويرون سقوط اعتباره وإن أفضى النكاح إلى الوطء .
ثم نقول على موجب ذلك : إذا أسلما ، فمسّها في الإسلام ، لم يلتزم مهراً ، بناء على اعتقادهم في التفويض وتعرية النكاح [ عن ] ( 1 ) الصداق .
وإن كانوا يعتقدون مثل اعتقادنا في أن النكاح وإن عري عن التسمية ؛ فالمهر يثبت الوطء ، [ فيثبت ] ( 2 ) موجب عقدهم .
ولعلنا نعود إلى ذلك في باب مُفرد معقود في نكاح أهل الذمة .
وإذا انتهى [ الناظر ] ( 3 ) إلى هذا المنتهى ، فليتأمل انعكاس الأمر ؛ فإنا في القواعد نستتبعهم ونكلّفهم أن يتبعونا ، وقد صرنا نتبعهم في عقدهم ، كما نبهنا عليه .
وتمام البيان في ذلك في الباب الذي ذكرناه .
8116 - وقد نجزت الأصول الموعودة المقدمة على نكاح أم وابنتها ، ولا اختصاص لهذه الأصول بهذه المسألة ، ولكني رأيت تقديمها على مسائل الباب ؛ فإن منشأ الغموض منها ، ومن أحكم ما قدمناه ، هانت عليه المسائل بعدها .
8117 - فنعود إلى مسألة الكتاب ، ونقول : إذا نكح الكافر أماً وابنتها ، إما في عقد واحد وإما في عقدين ؛ فلا فرق ، لما قدمناه من سقوط اعتبار تواريخ عقود الشرك ، فإذا أسلم وأسلمتا ، فلا يخلو ، إما أن يكون دخل [ بهما ] ( 4 ) ، أو لم يدخل بهما ، أو دخل بإحداهما .
هامش
( 1 ) في الأصل : على .
( 2 ) في النسختين : " ويثبت " .
( 3 ) في النسختين : المناظر .
( 4 ) في الأصل : بها .