الصيدلاني : القياس يخالف ما ذكره القفال . ولم أر هذه الحكايةَ عن القفال إلا من جهته ؛ فإن أصحاب القفال أجمعوا على أنهم إذا رأوا ذلك نكاحاً ، فهو نكاح ، واعتلّوا بأنهم إن ( 1 ) أقاموا الفعل مقام القول في عقدهم ، فقد تركوا اللفظ ، وهو شرط عندنا بمثابة تركهم سائر الشروط .
ومما ذكره الأئمة أن الكافر إذا نكح نكاح متعة - وهو النكاح [ المتأقت ] ( 2 ) ثم اتصل النكاح بالإسلام ؛ فلا تقرير على ذلك ؛ فإن المدة المضروبة إن كانت قد انقضت قبل الإسلام ، فإنهم لم يعقدوا النكاح وراء المدة ، وإن كانت المدة باقية ، فالتقرير على النكاح المؤقت محال ، إلا أن يروا في دينهم أن مؤقّت النكاح مؤبّد ، كما نرى مؤقّت الطلاق مؤبّداً ؛ فحينئذ يقر على النكاح ، وإن كان الإسلام بعد انقضاء المدة .
8114 - ولو جرى نكاح في الشرك وكانوا يرونه نكاحاً ، ولكنهم اعتقدوه فاسداً فيهم ؛ فهذا مما كان يتردد فيه شيخي - وهو لطيف - سمعته يقول : لا يُقَر عليه ؛ فإنهم لم يروه صحيحاً ؛ والفاسد ليس بعقد ، وسمعته يذكر في مجالس الإفادة والإلقاء أن [ ما رأوه ] ( 3 ) فيهم بمثابة نكاح الشبهة فينا ، فإذا أسلموا عليه أقررناهم ، وإنما لم نقرّهم إذا لم يجدوا ما يكون من قبيل النكاح عندهم .
والذي أراه أنهم لا يُقرّون [ على ] ( 4 ) ما اعترفوا بفساده فيهم ، إذا كان فاسداً في ديننا أيضاً ، وأما ما اعترفوا بفساده ، وهو صحيح في ديننا ؛ فيتجه تقريرهم إذا أسلموا . فإن أصل النكاح جرى ، ثم انتهى [ إلى ] ( 5 ) الإسلام ، وهو يتضمن تصحيحه .
وهذا يتطرق إليه احتمال ظاهر ؛ من جهة أنا لم نفرق في العقود المشتملة على الأعداد الزائدة على مبالغ الحصر الشرعي بين العقد السابق وبين العقد المتأخر ، وإن
هامش
( 1 ) ت 3 : أنهم أقاموا . . .
( 2 ) في الأصل : المتوقف ، ومثلها ( ت 3 ) .
( 3 ) في النسختين : أن ورآه فيهم .
( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 5 ) في الأصل : إلا ، والمثبت من ( ت 3 ) .