تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والقول الثاني - إن الاختيار بمثابة ابتداء النكاح ، ودليله أنا نراعي في اختياره الأَمة أن يكون عادماً لطَوْل الحرة ، خائفاً على نفسه من العنت ، وإنما يراعى هذان الشرطان في ابتداء العقد ، وهذا القائل لا يزعم أن الاختيار ابتداء على الحقيقة ؛ إذ لا يصير إلى هذا محصّل مع القطع بأن ابتداء النكاح ليس مشروطاً ، وأن المرة [ ممسَكَةٌ ] ( 1 ) بنكاح الشرك ، ولكنه يقول : الاختيار كابتداء النكاح وحالّ محله ، ودليله ما ذكرناه في نكاح الإماء . فإذا تبين هذا من كلام الأصحاب ، فالتحقيق عندنا أن هذا التردد إنما ينشأ من مسألة الأمر ( 2 ) ، ومن اشتراط العجز عن الطَّوْل وخوف العنت عند الاجتماع في الإسلام . ولولا هذه المسألة ، لما خطر للفقيه أن الاختيار مشبه بالابتداء . ومن أحاط بما قدمناه ، تبين له أن هذا الاختلاف لا حاجة إليه ، ولكن الوجه القطعُ بموجب الاستدامة ، والمصيرُ إلى أنا لا نرعى في نكاح المشرك الأمةَ العجزَ وخوفَ العنت ، كما قررناه ، ولكن لا نرفع اعتباره من البين . ويزدحم على هذا المقام المعنى الذي حمل المُزنيَّ على المصير إلى أن اليسار الطارىء يقطع نكاح الأمة . فكأن الأصحاب وإن لم يرَوْا ذلك مذهباً في النكاح الذي جرى على الصحة مستجمعاً لشرطَي العجز وخوف العنت ، لم يُبعدوا اعتبار مذهبه في الجريان في نكاح المشرك الأمةَ إذا اتصل بالإسلام ، وانضم إليه تأخير شرط لم نعتبره في النكاح إلى حالة الاختيار ، فأي حاجة إلى ترديد القول ؟ وإنما شذت هذه المسألة ، لا من جهة أن الاختيار ابتداء ، أو نازل منزلة الابتداء ؛ فلا وجه إلا القطع بأن الممسك مستديم ؛ لأنه كذلك حقاً ، ثم ينظر الناظر في مسألة الأَمة بطريق النظر فيها . وإذا كان الذي يدّعي التشبيه بالابتداء لا يستمسك إلا بمسألة الأمة - وهي مسلّمة ، وعليها كلام لا بأس به على ما يضيق بالمضايق - فالوجه ذِكر هذه المسألة وبيان شذوذها وذكر التفصِّي ( 3 ) عنها .
هامش
( 1 ) في النسختين : ممسكته . ( 2 ) الأمر : أي الأمر بالاختيار . ( 3 ) تفضى - بالفاء - من الشيء وعنه : تخلّص منه ، يقال : تفصَّى من الديون خرج منها ( معجم ومصباح ) .