تركّبت المسائل من مراعاة الأقيسة والأصول المستثناة عنها ، كانت كذلك ، ونهاية الفقه الإحاطة بالشيء على ما هو عليه ، فمن طلب من هذه المسائل ما يطلب من المسائل القياسية ، فليس يبغي العلم بمسائل المشركات ؛ فإنه يطلب منها ما يخالف وضعها . وقد تم الغرض من هذا الأصل .
8112 - الأصل الثالث : في بيان ما يراه الكفار نكاحاً ، وما لا يرونه نكاحاً .
قال علماؤنا : [ إنا ] ( 1 ) نقرهم إذا أسلموا على ما كان نكاحاً فيهم ، فأما إذا كان يختص بعضهم بامرأة مسافحاً زانياً من غير عقد ، فإذا أسلم ، فلا حكم لما كان في الشرك .
وإن جرى في الشرك ما يعد فيهم نكاحاً ، فقد يُقَرر عليه - على ما مهدنا الأصول فيه . وستأتي تفاصيلها في مسائل الباب ، إن شاء الله عز وجل .
ثم إن كانت تلك العقود فاسدة في حكم شرعنا ، فقد فصّلنا القول في المفسد ودوامه وانقطاعه .
8113 - ثم قال الأئمة : لو أجبر الكافر ابنته على النكاح ، حيث لا يجوز الإجبار في الإسلام ، ثم إنهم كانوا يجوّزون ذلك فيما بينهم ؛ فإذا فرض إسلام الزوج معها ، فالنكاح لازم ، ولا خيار لها ، ولا نظر إلى مخالفة إجبارهم لموجب شرعنا ، كما لا نظر ( 2 ) إلى اعتبار شرائط الإسلام في الوجوه التي ذكرناها .
ولو غصب كافر امرأة لتكون مفترشة له ، لا ليسترقها ، فقد حُكي عن القفال فيما حكاه الصيدلاني : لا نقر هذا المغتصب ( 3 ) إذا اتصل النكاح [ بالإسلام ] ( 4 ) ، وإن كانوا يرون ذلك نكاحاً ؛ إذ لا بد من جريان صورة عقد ، ثم النظر في تفصيله على ما تقدم .
وقال الأصحاب بأجمعهم : إذا كانوا يرون ذلك نكاحاً ، فهو نكاح . قال
هامش
( 1 ) في النسختين : إما .
( 2 ) ت 3 : نضطر .
( 3 ) ت 3 : لمغتصب .
( 4 ) زيادة اقتضاها استقامة المعنى .