تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بدنه ، ويمكنه أن يتماسك في المدة التي يقطع في مثلها تلك المسافة ، غير أنه يتضرر في بدنه ؛ فهذا محل التأمل . فلا مطمع في ربط هذا بالسفر الذي يتوفر عليه الرخص ، حتى يقال : إذا كان يحتاج إلى قطع مسافة القصر ، لم نكلفه ذلك ؛ مصيراً إلى أن السفر مظنة المشاق فيه ؛ ولذلك تعلقت الرخص بها جمعاً وقصراً وإفطاراً ؛ فإن معنى المشقة ليس معتبراً في الرُخص في تفصيل المسائل . وإنما نذكر [ هنا ] ( 1 ) معنىً كلياً ، والمعاني المعتبرة فيما ( 2 ) نحن فيه مرعيّة في آحاد الأشخاص ، وحق الفقيه أن يفرق بين ما يعتبر فيه صفة كل شخص ، والأمر مبني على انقسام الأشخاص لاختلاف صفاتهم ، وبين معنى كلي لم يلتفت فيه على الأشخاص ، فعين السفر لا نعتبره ، بل نعتبر ما ينال كلَّ شخص من المشقة ، وذلك يتفاوت تفاوتاً بيّناً . 8073 - فإذا وضح هذا ، رجع النظر إلى المشقة المعتبرة ، وتقريب القول فيها . والغرض لا يبين منه إلا بتقديم أصل عليه ، مقصودٍ في نفسه ؛ فنقول : إذا كان الرجل ذا يسار وثروة ، وكانت ذات يده وافية ، ولكن كانت الحرة تغالي بمهرها ، ولا ترضى بمهر مثلها ؛ فهل يجوز نكاح الأمة بسبب مسيس الحاجة إلى بذل مزيد في مهر المثل ؟ [ وقد ] ( 3 ) تمهد في باب التيمم أن الماء إذا كان يباع بوكيسة ( 4 ) درهم فأقل ؛ فيجوز الانتقال إلى التيمم . ولا ينبغي أن ينظر الناظر إلى هذا الأصل ، ويُنزل الأمة مع الحرة منزلة التراب مع الماء ، والسبب فيه أن الغرض الأظهر من النكاح المستمتَع [ و ] ( 5 ) المواصلة ؛ ولا يعد مَنْ بذل أدنى مزيد على مهر المثل مغبوناً ، بل قد يحتمل هذا لأغراض في مقابلته ؛ فإذا وفت الثروة ، فكان المقدار الزائد على مهر المثل بحيث يعدّ [ باذله متكرّماً ] ( 6 ) ، ويحمل على الأغراض الصحيحة ؛ فلا يسوغ نكاح الأمة
هامش
( 1 ) في النسختين : هذا . والمثبت تقدير منا . ( 2 ) ت 3 : في أمثال ما نحن فيه . ( 3 ) في النسختين : فقد . ( 4 ) بوكيسة درهم : أي بغبينة درهم ، فمن معاني الوكس الغبن ، وهو المراد هنا ( المعجم ) . ( 5 ) زيادة من المحقق . ( 6 ) في النسختين : نازلة تكرّماً .