تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ببذل هذا المقدار في مهر الحرة مع وفاء القدرة والثروة . فإن كان ما تطلبه الحرة [ المغاليةُ ] ( 1 ) خطيراً بحيث يعدّ بذله سرفاً ، فلا يحال على إمكان غرضٍ [ يعدل ] ( 2 ) المبذول ، فإذا انتهت المغالاة إلى هذا الحد ، فالوجه تجويز نكاح الأمة ، وإن وفت ذات اليد بإجابة المغالية . وينشأ مما نحن فيه أمر كثير الوقوع في الوقائع : فالأب إذا زوّج ابنته بدون مهر مثلها ، فالذي أطلقه الأصحاب أنه يثبت مهر مثلها كَمَلاً بالعقد ، وليس يبعد عن الاحتمال عندنا أن يُحتمل الحط القريب إذا أمكن حمله على رعاية غرض . وكذلك إذا زوّج من ابنه امرأة بأكثر من مهر مثلها ، وكان لا يبعد حمل ذلك الزائد ، فلا يمتنع الحكم بثبوته . ولست قاطعاً بما ذكرته من جهة النقل ، ولكنه احتمال بيّن . وكيف يمتنع خروجه على المذهب ، وقد نقلنا قولاً أن الأب إذا زوّج ابنته ممن لا يكافئها ، فنقضي بلزوم تزويجه ؟ وهذا أبعد من حطيطة قريبة في المهر . فإذا تمهد هذا عدنا إلى بيان المشقة التي أبهمها الأصحاب عند الحاجة إلى السفر إلى الحرة ، فنقول : حقها أن تعتبر بالزائد في المهر . والتقريبُ فيه : أن المشقة إذا كانت بحيث لا ينتسب محتملها إلى مجاوزة الحد في طلب زوجة ، فهي محتملة . وإن طالت الشُّقة ، وعظمت المشقة ، وكان مثلها لا يحتمل في طلب حرة ، فهذه المشقة معتبرة ، وهذا يحتاج ( 3 ) إلى مزيد نظر ، وهو : أن من يبغي حرة بمبلغ زائد على مهر المثل ، فتلك الزيادة تقابل بغرض مطلوب . وفي مسألة الحرة والأمة غرض مطلوب مع إضرار يلحق الولد ، وهذا يشعر باشتراط مزيد في ترتيب هذا التقريب . فهذا منتهى الإمكان . وما نحن فيه ينقسم إلى ما يتم فيه [ انحسام ] ( 4 ) النظر ، وإلى ما يُبقي فيه لنا
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 3 ) . ( 2 ) في النسختين : " بعد " . ( 3 ) سقطت من ( ت 3 ) . ( 4 ) في النسختين : انقسام . والمثبت تقدير منا .