تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شهوة . وإن كان يخاف الوقاع في السفاح ، [ فوقْعُ ] ( 1 ) هذا المخوف عظيم ، والإيلاد ليس مستيقناً ، فأثبت الشرع نكاح الإماء مع ما فيه من الإفضاء إلى إرقاق الأولاد . هذا وجه . ويجوز أن يقال : إذا كان ترك الوقاع يجرّ ضرراً ، وقد يجلب مرضاً ، فيسوغ نكاح الإماء ، وإن كان الغالب على الظن عدمُ الوقوع في السفاح ، والعنت في حقيقة اللغة هو المشقة ، وهو كناية في الزنا . وإن لم يكن خوفُ مرض ولا خشية بالوقوع في الزنا ؛ فمحض التوقان وغلبة الشهوة لا يسلط على نكاح الإماء ، لما فيه من [ التسبب ] ( 2 ) إلى إرقاق الأولاد . وما ذكرناه من خوف الزنا ؛ لم نعن به غلبة الظن في وقوعه ، بل المعنيُّ به توقع وقوعه ، لا على سبيل الندور ، والشهوة إذا اغتلمت [ غلاّبة ] ( 3 ) للعقل ، والذي لا نصفه بالخوف لا نبغي تقدير العصمة فيه على علم ، ولكن غلبة الظن بالتقوى والانكفاف ينافي الخوف ، وغلبة الظن ليست شرطاً في تحقيق الخوف من الوقوع في الزنا . وهذا يتضح بضرب مثال : فإذا غلب الأمن في بعض الطرق ، وُصف به ، وإن كنا لا نقطع به ، وإن كان وقوع المحذور يعارض السلامة ، فهذا يعدّ مخوفاً ، وإن كان لا يغلب على الظن الخوفُ . فهذا وجه البحث عن خوف العنت . 8072 - ومما يجب البحث عنه ما أجريناه في أثناء المسألة في تصوير غيبة الحرة المطلوبة المخطوبة ، فإن الذي ذكره الأصحاب فيه أنه إن كان يناله مشقة ، فلا نكلفه السفر ، ويجوز له أن ينكح الأمة ، وهذه المشقة مبهمة ، ونحن نقول فيها : إن كان يخاف الوقوع في السفاح في المدة التي يقطع فيها المسافة ؛ فينكح ناجزاً . وإن كان لا يخاف ذلك - على ما مضى تفصيل الخوف نفياً وإثباتاً - ولكن كان يناله مشقة في
هامش
( 1 ) في النسختين : فموقع . ( 2 ) في النسختين : السبب . ( 3 ) في النسختين : علامة العقل .