ولو نكح الحر - الذي يجوز له نكاح الأمة - جارية نصفها حر ونصفها رقيق ، فحكم ولده منها في الحرية والرق كحكمها ، فولد الحرة حر ، وولد الرقيقة رقيق ، وولد المتبعضة في الرّق والحرية متبعض ؛ إذ ولد كل ذي رحم بمثابتها .
8076 - وإذا تمكن الحر من نكاح جارية - نصفها حر ، فهل له أن ينكح أمة كاملة الرق ؟ هذا فيه تردد ؛ من جهة أن إرقاق بعض الولد أقرب من استغراقه بالإرقاق ( 1 ) .
والعلم عند الله تعالى .
ومن نصفه حر ونصفه عبد ، ينكح أمةً مع القدرة على نكاح حرة . اتفق عليه الأصحاب ؛ لأن ما فيه من الرق حطَّه ( 2 ) عن الكمال وأخرجه عن الولاية ، وليس من أهل النظر ، فلا يؤاخذ بتخير حرة .
فلينظر الناظر فيما نلقيه إليه ، فإن كان يخطر له أن منع الحر من الأمة لكمال الحر حتى لا يقدم على ناقصة ، وبنى عليه أن فيمن نصفه حر بعض الكمال ، قيل له : هذا .
غير سديد مع تجويزنا للحرة أن تنكح عبداً على كمالها ، وجانبها أولى برعاية هذا المعنى ، ولهذا حصرنا اعتبار الكفاءة في جانبها ، فمنعنا تزويج كريمة من خسيس ، ولم نمنع تزويج خسيسة من كريم ، ومع هذا لم يمتنع نكاح العبد الحرة إذا رضيت ورضي أولياؤها .
8077 - الحر ( 3 ) إذا جمع في عقد واحد بين حرة وأمة ، نظر : فإن كان ممن لا يحل له نكاح الإماء ، فلا شك في بطلان نكاح الأمة ، فأما نكاح الحرة ، فقد قطع الشافعي قوله في القديم بصحة نكاحها . وقال في الجديد : " وقد قيل : يثبت نكاح الحرة وينفسخ نكاح الأمة . وقيل : ينفسخان معاً " ( 4 ) ؛ فحمل الأصحاب هذا على ترديد القول في الجديد ؛ واتفقوا على طرد قولين في المسألة : أحدهما - أن النكاح
هامش
( 1 ) هذا هو الأظهر عند الإمام ، والنووي حكى تردّد الإمام ، وحكى عن بعض الأصحاب أنه كالرقيق ، ولم يرجح أيهما ( الروضة : 7 / 132 ) .
( 2 ) ت 3 : حظه عند .
( 3 ) في هامش الأصل : كلمة ( فصل ) إشارة إلى أن هذا بدء فصل جديد .
( 4 ) ر . المختصر : 3 / 285 .