فستنقضي المدة ، وسيطالب عند حلول الأجل .
فإن قدّر مقدّر له يساراً ، فذاك متوقع ، ولا نكلفه [ الالتزام ] ( 1 ) على توقع اليسار .
وكذلك إذا وجد السافر الماء معروضاً على البيع ( 2 ) ، وكان يباع بالثمن المؤجل ، وليس له مال ؛ فلا نكلفه ابتياع الماء بالثمن المؤجل ، بناء على انتظار وجدان وفاء في الثمن .
فهذه المسائل نقلناها على وجوهها ، ونحن الآن نرجع إلى تتبع مواقع السؤال ونبحث عن مواضع الإشكال جهدنا ، والله ولي التوفيق .
8071 - فأول ما نوجه البحث عليه ، القول في العنت وخوفه ، وقد فسر الفقهاء العنت بالزنا . وهذا يستدعي مزيد كشف . فإن كانت الشهوة فاترة ، وكان ( 3 ) صاحب الواقعة يُبعد من نفسه - لدينٍ أو حياءٍ ، أو رعاية مروءة - اقتحامَ السفاح ؛ فهذا غير خائف من العنت ، فلا يحل له نكاح الأمة .
وإذا لاح ذلك ، فحيث ينحسم إمكان الوقاع أولى بالتحريم .
والحر المجبوب لا يتصوّر منه الوطء - لا مستباحاً ولا سفاحاً - فلا يحل له نكاح الأمة قط .
ولو اغتلمت النفس ( 4 ) ، وتشوّفت الشهوة ورقّ عصام التقوى ، فهذا خائف من العنت .
وإن تاقت النفس ، وكان الرجل مستمسكاً بالتقوى عليه ، وأَمِن وألِف صنع الله تعالى في عصمته ، فهذا يبعد منه أن يتمضخ بوضر الزنا ، ولكنه قد ( 5 ) يتأذى ، وقد يُفضي الأمر إلى إعلال ، فهذا محل التردد : يجوز أن يقال : لا يحل له نكاح الإماء ؛ لأنه يفضي إلى إرقاق المولود ؛ فلا يجوز التسبب إليه بسبب قضاء وطر ، أو غضّ
هامش
( 1 ) في النسختين : الإلزام .
( 2 ) المراد ابتياع الماء للوضوء والاختيار بينه وبين التيمم .
( 3 ) كذا في النسختين ، ولعل الصواب ( أو ) .
( 4 ) ولو اغتلمت النفس : اغتلم : أي اشتدت غُلمته ، وهي الشهوة للجماع ( المعجم ) .
( 5 ) ت 3 : كان يتأذى ولكنه يفضي الأمر .