تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ذلك ، وله أن ينكح أمة ، وإن كان لا يناله مشقة معتبرة ، فلا ينكح أمة ؛ فإن أراد النكاح ، قصد الحرة ( 1 ) . 8069 - ولو كان للحر مال غائب ، وهو لا يتوصل إليه إلا بعد زمان متطاول ، والحاجة ماسة ، والعنت غير مأمون ، فله أن ينكح أمة ، وليس وجود المال بمثابة وجود الحرة في حِبالته ؛ فإن الحرة يتأتى تطليقها ، والمال الكائن في [ ملكه ] ( 2 ) لا نكلفه قطع ملكه عنه . وقد تعسر فرض طريق شرعي . 8070 - ومن قواعد الفصل : أنه لو لم يجد طَوْل حرة ، ولكنه صادف حرة تسمح ببعض المهر ، أو ترضى بمقدار من المهر ؛ فلو ثقلت عليه المِنّة ، فهل له أن ينكح أمة ؟ فيه اختلاف مشهور بين الأصحاب : فمنهم من لم يوجب عليه تقلّد المِنّة ، وأباح له نكاح الأمة . ومنهم من لم يبح له نكاح الأمة ( 3 ) . وهذا هو الذي اختاره الصيدلاني ، واعتل بأن العادة قد جرت بالتزويج بأقل من مهر المثل ، لأغراض في المواصلات ، وليس هذا مما تعظم المِنّة فيه ، بخلاف بيع [ الماء ] ( 4 ) بالغبن ؛ وذلك أن الغرض [ من ] ( 5 ) الأموال ، المالية المحضة ؛ فالمحاباة في الثمن حط من عين المقصود ، وفي النكاح أغراضٌ سوى المال ؛ فيخف قدر المال . ولو كانت الحرة ترضى بمهرها مؤجلاً ، وكان صاحب الواقعة معسراً ، فنجعله فاقداً لطَوْل الحرة ( 6 ) ؛ فإن الطَّلِبة - وإن كانت لا تتوجه [ بالمهر ] ( 7 ) في الحال -
هامش
( 1 ) قصد الحرة : أي سافر إليها . ( 2 ) في النسختين : في ملك . ( 3 ) وهذا الوجه هو المذهب ( ر . الروضة : 7 / 130 ) . ( 4 ) في النسختين : " المال " ، والمثبت من تقدير المحقق ؛ فإنه يشير إلى ما قرره في التيمم من أنه لا يُكَلّف الإنسان تقلّد مِنَّة إذا وجد من يرضى ببيع الماء له بأقلَّ من ثمنه . هذا ، وقد جاءت ( صفوة المذهب ) بما في النسختين . فالله أعلم بما أراده الإمام . ( 5 ) في النسختين : عن . ( 6 ) وهذا أيضاً هو المذهب ( السابق نفسه ) . ( 7 ) زيادة من ( ت 3 ) .