تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وطئ سيد المكاتَب جارية المكاتَب ، وعلقت منه بمولود ، فإنها تصير أم ولد للسيد - لما له فيها من حق الملك . وعندي أن هذا أجراه الأصحاب على ظاهر المذهب في أن جارية الابن تصير مستولدة الأب ، فإن قلنا : لا تصير مستولدة له ، فليس يبعد أن نقول : يبقى الاستيلاد في جاربة المكاتب . وقد رأيت للشيخ أبي علي رمزاً إلى ذلك ؛ فإن جارية المكاتب ملك المكاتب ، [ وإن ] ( 1 ) كان في ملكه بعض الضعف ، وهذا ليس نقلاً ، فلا أعتمده . فإذا تبين أن الاستيلاد يثبت ؛ فلو كان نكح السيد جاريةً ، فملكها مكاتَبُه ؛ ففي انفساخ النكاح بطريان ملك المكاتَب وجهان . سنذكرهما في الكتابة ، إن شاء الله عز وجل ، فلا يبعد تنزيل طريان ملك الابن على زوجة الأب هذه المنزلة ، والله أعلم . وقد انتجز الغرض في الفصل . فصل قال الشافعي : " قال الله تعالى : { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون } [ المؤمنون : 5 ] . . . إلى آخره " ( 2 ) . 8022 - غرض الفصل : الكلامُ في تسرّي العبد . وهذا يبتني على القول في أنه هل يملك العبدُ إذا ملّكه مولاه ؟ وفيه قولان ، تقدم ذكرهما . فإن قلنا : إنه لا يملك ، لم يُتصور منه التسري . وإن قلنا : إنه يملك إذا ملّكه المولى ؛ فنفس تمليكه إياه جارية لا يسلّطه على وطئها ، كما لا يسلّطه على سائر جهات التصرفات ، فإن أذن له في التسرّي ، فالذي عليه الجريان ، وبه قطع الأئمة : أن له أن يتسرى بإذن مولاه ، وقد روي أن ابن عمر ( 3 ) كان يسرّي [ عبيده ] ( 4 ) جواريَه .
هامش
( 1 ) في النسختين : فإن . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 275 . ( 3 ) أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة : 4 / 174 . ( 4 ) في الأصل : عبده .