تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
القائل على أحد الوجهين ، في أن الإعفاف بالأمة لا يجوز من الابن القادر على الإعفاف بالحرّة . فإن قلنا : يجوز للابن أن يُعفّ أباه بأمةٍ ، أو كان يملك الابن جارية مستغرقة بخدمته ، وكانت ذاتُ يده لا تتسع لطَوْل حرة ، فسقط اعتبار هذا المجنى ، فهل يجوز - والحالة هذه - للأب أن ينكح تلك الأمة ؟ فعلى وجهين مبنيين على أن جارية الابن ، هل تصير أم ولد إذا وطئها ، وعلقت منه بمولود ؟ فإن حكمنا بأن الاستيلاد يثبت - وهو ظاهر المذهب ، لم يجز للأب أن ينكح أمة ابنه . وإن قلنا : لا يثبت الاستيلاد ، فله أن ينكح أمة ابنه . 8018 - ولو ( 1 ) كان الأب عبداً ، فأراد أن يتزوج بإذن مولاه بأمةٍ لابنه الموسر أو المعسر ، يصح ذلك منه على الطرق كلها ؛ فإن نكاح الأمة للعبد جائزٌ ، كيف فرض الأمر ، وليس في هذا النكاح - إذا جوزناه - توقع الاستيلاد ؛ فإن العبد لا يثبت في حقه استيلادٌ أصلاً ؛ من جهة أنه لا يثبت له ملك ، ومن ضرورة الحكم بالاستيلاد ، انتقال الملك في الرقبة . ولا يتفرع ثبوت الاستيلاد في مثل هذه الصورة على القول القديم - في أن العبد يملك بالتمليك ؛ فإن ذلك فيه إذا ملّكه مولاه شيئاً ، فقد نقول : إنه يملكه - على ما سنوضح ذلك في شراء العبد - إن شاء الله عز وجل - على إثر هذا الفصل . 8019 - ومن أسرار هذا الفصل أن الأب إذا تزوج بجارية الأجنبي - عند جواز ذلك - ووقع الحكم بانعقاد النكاح ، ثم إن الابن ملك تلك الجارية ، فقد قال الأئمة في الطرق : طريان الملك للابن على زوجة أبيه لا يوجب انقطاع النكاح ، وإن كنا نمنعه من ابتداء نكاح أمة الابن ، وذاك أنا بنينا [ منع ] ( 2 ) النكاح على أحد أصلين ، المنع من نكاح الأمة عند التمكن من طَوْل الحُرة ، وقد وقع النكاح في أمة الأجنبي ، مفروضاً
هامش
( 1 ) ت 3 : وهو . ( 2 ) في النسختين : مع .