تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
في منع نكاح جارية الابن إلى الوجهين ؛ في أنه هل يجب على الابن إعفاف أبيه بحرة ، أم له أن يعفه بنكاح أمة ؟ وهذا التردد إنما يجري عند يسار الابن ، واقتداره على أن يُعف بالحرة ، فإن لم يقتدر على ذلك ؛ وجب القطع بجواز إعفافه بنكاح أمة . ثم يجب في هذه الصورة القطع بأن للأب أن ينكح أمة ابنه . هذا التفريع لا بد منه ، وفي كلام الشيخ أبي علي التزام هذا . وهو بعيد عن مذهبنا - إذا فرّعنا على أن جارية الابن تصير أم ولد للأب ( 1 ) إذا حبلت منه في النكاح ، فهذا كنا نعرفه مذهباً لأبي حنيفة ( 2 ) ، أو لبعض أصحابه . فإذا تمهد المراد في ذلك ، وبان من مذهب شيخنا وغيره أن النكاح لا يمنع نفوذ الاستيلاد ، فلو طرأ ملك الابن على زوجة الأب - فنقول ( 3 ) : لو علقت منه بمولود ، صارت أم ولد ؛ ثم يترتب عليه انفساخ النكاح إذا وقع ؛ فعلى هذا ، لو قيل لنا : هلا حكمتم بانقطاع النكاح - لمصيره إلى المعنى المحذور ، وهو تعرض النكاح للزوال بما هو من مقاصده ، وهذا قد اعتمدناه في منع ابتداء النكاح ؟ قلنا : الذي رأيناه للأصحاب : أن دوام النكاح لا ينقطع ؛ فإن الملك الطارىء ليس [ للزوج ] ( 4 ) ، ولا يبعد الفرق بين الدوام والابتداء . وسمعت شيخي - في مسألة ميراث الزوجة وملكها رقبةَ زوجها المكاتَب - يقول - وقد أُلزم طريان ملك الابن على زوجة الأب - فقال : قد أقول بانفساخ النكاح . وقد رأيت هذا لبعض أئمة الخلاف ، ولست أعده من المذهب ؛ فإني لم أره لموثوق به في نقل المذهب ، ولم يذكره شيخنا في سياق المذهب ، ولعل ما ذكره كان جرياناً منه على طريقة الخلافيين . 8021 - ويتصل بهذا المنتهى ، القول في نكاح أمة المكاتِب . فنقول أولاً : إذا
هامش
( 1 ) في الأصل : أم ولد له . ( 2 ) ر . طريقة الخلاف للأسمندي : 55 مسألة : 23 ، إيثار الإنصاف : 109 ، فتح القدير : 3 / 407 . ( 3 ) ت 3 : فسنقول . ( 4 ) في النسختين : للمزوج .