تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وكان شيخي يحكي عن الأستاذ أبي إسحاق أن العبد لا يتسرى ، وإن أذن له مولاه ؛ لضعف ملكه ، وتعرضه للانتزاع [ والوطء ] ( 1 ) يستدعي ملكاً قوياً ، واحتج على ذلك بما روي عن ابن عمر أنه قال : لا يطأ الرجل إلا وليدة ، إن شاء باعها ، وإن شاء وهبها ، وإن شاء صنع بها ما شاء . والعبد المملّك لا يملك البيع والهبة ، وقد حمل أصحابنا هذا - من قول ابن عمر - على النهي عن الوطء في زمان الخيار ؛ فإنه لم يتعرض في قوله هذا للعبد ، ولم يجر ذكره . ثم إذا جوّزنا للعبد أن يتسرى بإذن المولى ، فلو علقت منه بمولود ؛ لم يثبت الاستيلاد ؛ فإن حرية الولد غير متوقعة ، والاستيلاد [ يتبع ] ( 2 ) حرية الولد ، إذا صادف ملكاً أو حقَّ ملك ؛ فولده إذن قن ، والجارية عرضة الاسترداد ، وإنما يثبت حق العبد على اللزوم في النكاح - إذا صح له - بإذن المولى . 8023 - ثم قال الشافعي : نكاح الزانية جائز على كراهة . مذهبنا : أن نكاح الزانية صحيح ، ولكنا نكره ذلك ، ولا خفاء بوجه الكراهية . وعن الحسن أن نكاح الزانية باطل ، وقد تعلق بقوله تعالى : { وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَان } [ النور : 3 ] ، وقد قيل : الآية منسوخة ، وقيل : أراد بالنكاح الوطء من غير حل ، وقيل : أراد ( 3 ) الزجر عن اقترابهن ، وقد تجري في الزجر مبالغات . فإن كان المراد به الكراهية ، فالزنا ( 4 ) لا يوجب العدة على المزنيّ بها . والحامل من الزنا يحل نكاحها ؛ فإن الحمل من الزنا لا حرمة له . وإذا صححنا النكاح وهي حامل ، فقد اشتهر خلاف الأصحاب في أنه هل يحل وطؤها في زمان الحمل ؟ فذكر ابن الحداد أنه لا يحل وطؤها ما دامت حاملاً . والأصح أنه لا يحرم ، ولفظ الشافعي دال على نفي التحريم ؛ فإنه قال : " وأُحب
هامش
( 1 ) في الأصل : والملك . ( 2 ) في النسختين : تبع . ( 3 ) ت 3 : المراد . ( 4 ) في النسختين : الزنا ( بدون الفاء ) .