على موافقة شرط الشرع ، فما يطرأ في الأثناء ، فلا حكم له ، كما سيأتي شرح ذلك في نكاح الإماء ، إن شاء الله عز وجل .
ومما اعتبرناه في نكاح أمة ( 1 ) الابن ما للأب من الحق في مال الابن ، وليس هذا الحكم بإثبات حقيقة الملك للأب في جارية الابن ، وإنما القاطع للنكاح طريان ملك حقيقي للزوج على زوجته ، وهذا بمثابة حُكمنا بأن زوج المرأة لو كان مكاتَباً لموروثها ، فمات الموروث ، وورثته ؛ فينقطع النكاح ؛ لأنها ملكت رقبة زوجها إرثاً ، فلما كان ذاك حقيقة الملك ، قطع طارئُه النكاح ، وليس الأمر كذلك في حق الأب إذا طرأ ملكُ ابنه على زوجته .
8020 - ثم السرّ الذي وعدناه في ذلك أن الشيخ أبا علي قال : إذا طرأ ملك الابن على ما فرضناه ، وحكمنا ببقاء النكاح ، فلو علقت بمولود عن الأب ، في النكاح الذي حكمنا بدوامه ، وذلك بعد ثبوت الملك للابن عليها - قال : لا تصير أم ولد للأب ، وإن فرّعنا على أن الأب إذا استولد جارية ابنه ابتداء ، أنها تصير أم ولد له ، واعتل بأن قال : الوطء في النكاح ليس مما يوجب الاستيلاد ، وإذا نكح الأجنبي جارية الغير وأولدها ، لم نحكم بحرية الولد ، والاستيلادُ تبعٌ للحكم بحرية الولد أولاً ، هذا ما ذكره .
وكان شيخي يقطع بأن الأب إذا أولد زوجته بعد ما ملكها [ الابن ] ( 2 ) ؛ تصير أم ولد له . وهذا الذي ذكره قد يظهر ؛ فإنا إذا منعنا الأب من التزوج بجارية الابن ، وبنينا على أنها عرضة لأمية ولده ، والنكاح قد يقصد به ابتغاء الولد ، وطلب النسل ؛ فيؤدي تجويز النكاح إلى إفضائه بمقصوده إلى ما يتضمن دفعه ؛ فهذا وجه التعويل في منع نكاح أمة الابن ، بناء على مصيرها أم ولد .
ولو صح ما ذكره الشيخ أبو علي ، لبطل اعتماد هذا المعنى ، ولقيل : لا يثبت الاستيلاد في النكاح ، ولا يمتنع بسببه على الأب نكاح أمة الابن ، وكان يرجع القول
هامش
( 1 ) ت 3 : الأمة للابن .
( 2 ) في الأصل : للابن .