8015 - ثم ما أوجبناه على الابن ، فهو مهر زوجة ، إن أراد الإعفاف بهذه الجهة ، ثم إنه يلتزم مؤنة النكاح في مستقبل الزمان : وله الخيار ؛ إن شاء سلّم الصداق إلى الأب ، حتى يتزوج ، وإن شاء سلّطه على التزويج ، ثم ساق الصداق بعد النكاح .
وإن أراد أن يملّكه جارية ، حتى يتسرى بها ، فله ذلك ، وليس إلى الأب تعيين إحدى الجهتين .
ولو عيّن الأب زوجة رفيعة المهر ؛ كان للابن ألا يرضى بذلك ، ولا يبذل إلا مهر امرأة فيها كفاف وإعفاف ، ثم إذا بان المقدار الذي يبذله ؛ فلا خيار إلى الابن في تعيين زوجة ، بل يتخير الأب زوجة ، والمرعي فيما ( 1 ) يبذله الابن مقداراً ( 2 ) لائقاً بالاقتصاد . فهذا إتمام المراد في ذلك .
8016 - ولم يختلف علماؤنا في أنه لا يجب على الأب أن يُعفّ ابنه .
وأما إعفافُ الأم ( 3 ) ، فليس يتصور ؛ إذ لا مؤونة عليها ابتداء ودواماً ( 4 ) ، حتى يجب على الابن بذلها .
وقد ذكرنا معنى وجوب الإعفاف .
8017 - فإذا انتجز ذلك ، عدنا بعده إلى حكمٍ مقصود ، مترتب على ما قدمناه ، وهو : القول في أن الأب ، هل يجوز له أن ينكح أمة ابنه ؟ وقد اختلف طرق أصحابنا في ذلك : فذهب بعضهم إلى أنه لا يحل له نكاحها ، وعلّل بأن قال : مِنْ شَرْط نكاح الأمة ، العجزُ عن طَوْل الحرة ، فإذا كان الابن قادراً على أن يُعفّ أباه بحرة ، وجب عليه [ ذلك ] ( 5 ) ، وإذا تعيّن الإعفاف بحرّة ، لم يحلّ نكاح الأمة ، وهذا خرّجه هذا
هامش
( 1 ) ت 3 : فيها .
( 2 ) كذا بالنصب ، على تقدير أن يكون مقداراً لائقاً .
( 3 ) ت 3 : الإمام .
( 4 ) ت 3 : ولا دواماً .
( 5 ) زيادة من ( ت 3 ) .