تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لا تشتهى ، أو امرأة [ شوهاء ] ( 1 ) فلا يسقط الفرض بذلك ، كما إذا جاء في النفقات بطعام فاسد لا ينساغ ولا يسد مسداً ، والرجوع في ذلك إلى ما يعدّ في [ العرف ] ( 2 ) سِداداً وكفاء . ثم الابن لو أراد أن يشتري لأبيه جارية حتى يتسراها ؛ جاز ، ويسقط بذلك فرض الإعفاف ، ولو زوّج منه حرة كتابية ، فيها مستمتع ، جاز . ولو أراد أن يزوّج منه أمة ، فهل يجوز ذلك ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - لا يجوز ؛ فإن الأب مستغنٍ بمال ابنه في باب الإعفاف . فإذا كان نكاح الحرة ممكناً من مال ابنه ، وجب ألا يجوز للأب نكاح الأمة ، كما لو كان في ملكه طَوْل حرة ؛ فإنه لا ينكح الأمة ، ومالُه بمثابة مال ابنه في هذا الأصل . ومن أصحابنا من قال : للأب أن ينكح أمة من مال ابنه ، وللابن أن يكتفي بهذا القدر في حق أبيه . ووجه ذلك : أن هذا النكاح موقوف على الحاجة ، فينبغي ألا يجب على الابن إلا أقل ما يسد به الحاجة ، على ما سيأتي ذلك مشروحاً بعد ذلك ، إن شاء الله عز وجل . 8013 - ولو كان الأب مطلاقاً ؛ فإذا تكرر ذلك منه مراراً ، بحيث يُعدّ مطلاقاً عرفاً ؛ فنقول في ذلك : إن أعف أباه بزوجة في ذلك ، فماتت ، فالذي ذهب إليه المراوزة أنه يجب على الابن أن يعفّه مرة أخرى . وذكر العراقيون هذا ووجها آخر معه ، وهو : أنه لا يجب الإعفاف إلا مرة واحدة في العمر ، فإن اتفق موت الزوجة ، لم نَعُدْ إلى إلزام الابن إعفافاً مرة أخرى ؛ فإن ذلك وظيفة العمر وطريحته ، وهو مما لا يتكرر مراراً . ولم يفرقوا في ذكر هذا الوجه بين أن يتفق إلمام الأب بها وبين ألا يتفق . وهذا الوجه لا أصل له ؛ من قِبل أن وجوب الإعفاف يستند إلى اعتبار حاجة
هامش
( 1 ) في النسختين : بنوها . والمثبت تقدير من المحقق . ( 2 ) في النسختين : القرب .