تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
نعم ، قال العراقيون : إذا اجتمع أب أب الأب ، وأب أم ؛ ففي أحدهما قوة وبُعد ، وفي الثاني ضعف وقرب ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن القرب أولى . والثاني - أن القرب ومزيد القوة يعتدلان ، ومقتضى ذلك الاستواء ؛ وكان ينقدح تقديم الأقوى ، كما أنا في قول - نقدّم ابن الأخ ( 1 ) في عصوبة الولاء على الجد . من جهة اعتقادنا أن الإدلاء بطريق البنوة أقوى في استفادة العصوبة . ثم حيث نحكم بالاستواء ، فمؤنة الإعفاف لا يمكن قسمتها على الرجلين ؛ فإنا لو فعلنا ذلك ، لم ينتفع واحد منهما بما يخصه ، ولم يتبلغ به إلى غرضه في الإعفاف ؛ فلا وجه إلا تخصيص أحدهما . وما طريق التخصيص ، وهما مستويان ؟ بعض أصحابنا أشار إلى القرعة ، وذكر الشيخ أبو علي أن القاضي يجتهد ، فيقدم من يرى منهما ، والوجه فيه : أنهما إذا ادعيا الحاجة ، فمن رأى ردَّ الأمر إلى الحاكم ، قال : الحاكم ينظر في صفاتهما ، وما يغلب على الظن من ظهور الحاجة من أحدهما ، ثم يُقدم على هذا الوجه من يراه أولى . ولا شك أن الحاكم لا يحكم ، فإن استوى الأمران عنده ، فلا يتجه حينئذ - مع التنافس والظن الغالب في الاستواء - إلا القرعة . وحاصل المذهب في هذا الطرف خلافٌ في أن القرعة هي المحكّمة إذا استويا في دعوى الحاجة ، أم نظر السلطان ؟ فإن حكّمنا القرعة ، لم نرفع الأمر إلى السلطان ، ( 2 وإن لم نُحكّم القرعة ، رفعنا الأمر إلى السلطان 2 ) ، فإن اجتهد ، اتبعنا اجتهاده ، وإن استويا في ظنه ، فلا رجوع إلا إلى القرعة . وهذا بمثابة ما لو ازدحم رجلان إلى فوّهة معدن ، وكان يعسر قسمة الحاصل فيه ، وليس أحدهما بأن يخصص به أولى من الثاني ، والحاجة ماسة في الحال ، فقد نقول : يقرع بينهما ، كما مضى . 8012 - ثم يجب على الابن أن يعف أباه بما حصل به الغرض ، فلو زوّجه عجوزاً
هامش
( 1 ) ت 3 : نقدم الأخ . وهما صحيحتان معاً ، ( راجع ما سلف في ترتيب الأولياء ) . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 3 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 211 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب