الدين أن يمتنع عن قبوله ( 1 ) ، وإن كان الأداء من الأب ، وزعم أنه يقصد الافتداء ، فيجوز أن يقال : للمرأة أن تمتنع عن قبوله ، طرداً للقياس الذي ذكرناه في الأجنبي .
فهذه أمور انتهى الكلام فيها ، فلم نجد بداً من التنبيه عليها .
7994 - ويعود بنا الكلام إلى سَمْت المسألة : فإذا وفّى العبد الصداق في ملك البائع ، ثم جرى البيع والطلاق ؛ فشطر الصداق على ظاهر المذهب يرتد إلى البائع .
وإن لم يوفِّ العبد الصداق ، حتى بيع ، ثم إنه اكتسب في ملك المشتري ، وأدّى الصداق ؛ فأول مذكور في ذلك : أن المشتري ليس له منفعة غير الاكتساب ؛ من جهة أن كسبه مستحَق الصرف إلى هذه الجهة ، ثم إذا أدى الصداق مما اكتسبه في ملك المشتري ، ثم طلق قبل المسيس ، فهذا تنبيه على ما إذا اكتسب في ملك البائع ، وأدى الصداق . فإن قلنا : الصداق إذا تشطر بالطلاق ، فالشطر للمشتري ، نظراً إلى وقت الطلاق ، فلا شك في حصول الشطر للمشتري فيه إذا اكتسب في ملك المشتري .
فأما إذا قلنا : شطر المهر يرجع إلى البائع إذا اكتسبه في ملكه ، فإذا اكتسب في ملك المشتري ؛ ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن شطر الصداق يرجع إلى المشتري ، فإنه وفّاه مما اكتسبه في ملك المشتري .
والوجه الثاني - أنه يرجع الشطر إلى ملك البائع ؛ فإنه وإن اكتسب في ملك المشتري ، فذلك القدر كان في حكم المستحَق من كسبه ، وكأنه كان مستثنى عن ملك المشتري ، مفروضاً في ملك البائع .
فإذا تقرر ما ذكرناه في البيع ، فلو جرى بدل البيع إعتاقٌ ، فنقول : إن كان اكتسب قبل العتق ، وأدى المهر ، ثم عتق وطَلّق قبل المسيس ؛ فالنصف يرجع إلى المالك المعتِق ، على المذهب الصحيح . ومن اعتبر وقت الطلاق ، قال : يرجع نصف الصداق إلى العتيق ، نظراً إلى وقت الطلاق .
ولو عتق قبل توفية الصداق ، واكتسب بعد الحرية ، وأدى الصداق ، ثم طلّق قبل
هامش
( 1 ) في النسختين : قبوله له .