التفويض للمشتري ؛ فهو للمعتَقة ، فطريان العتق في التفاصيل التي قدمناها كطريان الشراء . [ وهذا ] ( 1 ) منتهى المراد في ذلك .
7990 - ونحن الآن نذكر على أثر نجاز هذا المقصود ، تفصيلَ المذهب في تجدد الملك على العبد الناكح ، فنقول : إذا تزوج العبد بإذن مولاه ؛ فقد ذكرنا أن المهر يتعلق بكسبه ، فلو وفّى المهرَ من كسبه ، ثم باعه سيده ، وطلّق المرأة قبل المسيس ، وحكمنا بتشطر الصداق ، فالمذهب : أن شطر الصداق يرتد إلى البائع ؛ من جهة أنه أدى المهر من ملك البائع ؛ إذ كسب العبد ملكُه ، فيرتد نصف الصداق إلى من خرج من ملكه .
ولو زوّج الأب من ابنه الطفل ، وساق صداقها من ملك نفسه - متبرعاً على طفله - فإذا بلغ الطفل ، وطلق زوجته ، فنصف الصداق يرتد إلى الزوج المطلِّق ؛ والسبب فيه أن الأب لما تبرع ، وساق الصداق ، فمن ضرورة وقوع ذلك الصداق [ المَوْقع ] ( 2 ) ، تقدير دخوله في ملك الزوج أولاً ، وإذا كان كذلك ، فقد تقدم ملك الطفل له ، فإذا طلق ، رجع الشطر إلى ملكه ، ولا يتحقق مثل هذا في العبد ؛ فإن المهر وإن تعلق بكسبه ، فلسنا نقدّر دخول كسب العبد تحت ملك العبد أولاً ، حتى يتوفر الصداق من ملكه .
قال الشيخ أبو علي : من أصحابنا من قال : إذا طلق العبد زوجته قبل المسيس ، فشطر المهر يكون للمشتري ؛ فإن الطلاق هو الذي يوجب رجوع شطر الصداق ، وقد جرى الطلاق الموجبُ لذلك في ملك المشتري ؛ فإذا كان الموجِب في ملكه ، كان الموجَب له . وهذا وجه حكاه الشيخ وزيّفه ، وهو لعمري مزيّفٌ .
7991 - ومما يتعلق بأطراف الكلام مما ذكرناه : أنا استشهدنا بتبرع الأب على ابنه بسوق الصداق من ماله ، وقلنا : إذا طلق الابن بعد البلوغ ، فشطر الصداق يرجع إلى الابن ، وخرّجنا هذا على أن الملك يحصل للزوج أولاً ، ثم ينتقل منه .
هامش
( 1 ) في النسختين : وهو .
( 2 ) في الأصل : المتوقع .